وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ الْمُتَوَكَّلِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا وَاجِمًا فَسَأَلَهُ وَزِيرُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ فِي الدَّارِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ جَارِيَةٍ مَا فِيهِنَّ مَنْ تَطْلُبُهَا نَفْسِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فَاسْتِعْمَالُ الْفِكْرِ فِي بَدَنِ الآدَمِي وَمَا يَحْوِي مِنَ الْقَذَارَةِ وَمَا تَسْتُرُ الثِّيَابُ مِنَ الْمُسْتَقْبَحِ يهونُ الْعِشْقُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَذْكُرْ مَنَاتِنَهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مَنْ وَجَدَ رِيحًا كَرِيهَةً مِنْ مَحْبُوبَهِ سَلاهُ وَكَفَى بِالْفِكْرِ فِي هَذَا الأَمْرِ دَفْعًا لِلْعِشْقِ الْمُقْلِقِ
وَلَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلا عَشِقَ امْرَأَةً فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا مَعَ طَيْشٍ فَقَالَتْ لَهُ تَأَمَّلْ أَمْرَكَ أَتَدْرِي مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَبُولَ فِي بَالُوعَةٍ لَوْ شَاهَدْتَ دَاخِلَهَا لَوَجَدْتَهُ أَنْتَنَ مِنَ الْكَنِيفِ فَبَرَدَ وَسَكَنَ وَلَمْ يُعَاوِدُ
وَقَالَ أَبُو نَصْرِ بْنِ نَبَاتَةَ
مَا كُنْتُ أَعَرِفُ عَيْبَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ ... حَتَّى سَلَوْتُ فَصِرْتُ لَا أَشْتَاقُ
وَإِذَا أَفَاقَ الْوِجْدُ وَانْدَمَلَ الْهَوَى ... رَأَتِ الْقُلُوبُ وَلَمْ تَرَ الأَحْدَاقُ
(فَصْلٌ)
وَلِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ شَكَا خَلْقٌ مِنَ الْعُشَّاقِ مَعْشُوقَهُمْ وَمَلُّوهُمْ وَأَعْرَضُوا عَنْهُمْ وَمَا كَانَ السَّبَب إِلَّا أَنَّ الْمُخَالَطَةَ أَظْهَرَتِ الْمَعَايِبَ الآدَمِيَّةَ فَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَمَضَى مَا مَضَى مِنَ الْقَلَقِ وَوَهْنِ الْجَاهِ مَجَّانًا.
حَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِي عَنْ صَدِيقٍ لَهُ أَنَّهُ عَشِقَ امْرَأَةً كَانَتْ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَأَنُّهُ كَانَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ لِيَجْتَمِعَ بِهَا.
قَالَ فَقَالَ لِي يَوْمًا وَاللَّهِ لَوِ اجْتَمَعْتُ بِهَا ثُمَّ قُدِّمْتُ فَضُرِبَتْ عُنُقِي مَا بَالَيْتُ ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَمَضَى عَلَيْهِ قَلِيلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا.
قَالَ فَمَرَرْتُ يَوْمًا أَنَا وَهُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بِحَمْأَةٍ مُنْتِنَةٍ فَقَالَ لِي يَا فُلانُ وَاللَّهِ إِنَّ فُلانَةً الْيَوْمَ أَقْبَحُ عِنْدِي حَالا مِنْ هَذِهِ الْحَمْأَةِ.
(فَصْلٌ)