* تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَاتِكَةَ بنت زيد بن عَمْرو ابْن نُفَيْلٍ وَكَانَتْ حَسْنَاءُ جَمْلاءُ ذَاتُ خُلُقٍ بَارِعٍ فَشَغَلَتْهُ عَنْ مَغَازِيهِ فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلاقِهَا وَقَالَ إِنَّهَا قَدْ شَغَلَتْكَ عَنْ مَغَازِيكَ فَقَالَ
يَقُولُونَ طَلِّقْهَا وَخَيِّمْ مَكَانَهَا ... مُقِيمًا عَلَيْكَ الْهَمُّ أَحْلامَ نَائِمِ
وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ جَمَعْتُهُمْ ... عَلَى كِبَرٍ مِنِّي لإِحْدَى الْعَظَائِمِ
ثُمَّ طَلَّقَهَا فَمَرَّ بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ يَقُولُ
لَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْعَامَ مِثْلَهَا ... وَلا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ
لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌ ... وَخَلْقٌ سَوِيٌ فِي الْحَيَاةِ وَمَصْدَقُ
فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الطَّائِفِ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَمَاتَ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَتْ عَاتِكَةُ تَبْكِيهِ
رُزِئْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ... وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَمَا كَانَ قَصَّرَا
فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُ عَيْنِي حَزِينَةً ... عَلَيْكَ وَلا يَنْفَكُ جِلْدِيَ أَغْبَرَا
فَلِلَّهِ عَيْنًا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى ... أَكَرَّ وَأَحْمَى فِي الْهِيَاجِ وَأَصْبَرَا
إِذَا شُرِعَتْ فِيهِ الأَسِنَّةُ خَاضَهَا ... إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَوْلَمَ وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي أُكَلِّمُ عَاتِكَةَ فَقَالَ كَلِّمْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَانِبِ الْخِدْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُدَيَّةُ نَفْسَهَا
فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُ عَيْنِي قَرِيرَةً ... عَلَيْكَ وَلا يَنْفَكُ جِلْدِيَ أَصْفَرَا