* قَالَ مَالِكَ بْنَ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي مَشْيَخَةٌ مِنْ خُزَاعَةٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ بِالطَّائِفِ جَارِيَةٌ مُتَعَبِّدَةٌ ذَاتَ يَسَارٍ وَوَرَعٍ وَكَانَ لَهَا أُمٌّ أَشَدُّ عِبَادَةً مِنْهَا وَكَانَتْ مَشْهُورَةً بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتَا قَلِيلَتَيِ الْمُخَالَطَةِ لِلنَّاسِ وَكَانَتْ لَهُمَا بِضَاعَةٌ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فَكَانَ يُبَضِّعُهَا فهما لَهما رَزَقَهُمَا اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَتَاهُنَّ بِهِ.
قَالَ فَبَعَثَ يَوْمًا ابْنَهُ وَكَانَ فَتًى جَمِيلا مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ إِلَيْهِنَّ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِنَّ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهَا مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ابْنُ فُلانٍ قَالَتْ ادْخُلْ فَدَخَلَ وَابْنَتُهَا فِي بَيْتٍ لَا تَعْلَمُ بِدُخُولِ الْفَتَى فَلَمَّا قَعَدَ مَعَهَا خَرَجَتِ ابْنَتُهَا وَهِيَ تَظُنُّ أَنَّهَا بَعْضُ نِسَائِهِنَّ حَتَّى جَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ قَامَتْ مُبَادِرَةً وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ.
قَالَ وَوَقَعَ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ فَخَرَجَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلُكُ فَجَعَلَ يَنْحَلُ وَيَذُوبُ وَلِزَمَ الْوِحْدَةَ وَالْفِكْرَ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ عَلَى فِرَاشِهِ
فَدَعَا لَهُ أَبُوهُ الأَطِّبَاءَ فَجَعَلَ يَصِفُ كُلٌّ دَوَاءَ فَلَمَّا طَالَتْ عِلَّتُهُ دَعَا أَبُوهُ فِتْيَانًا مِنَ الْحَيِّ وَإِخْوَانَهُ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ أُنْسًا فَقَالَ اخْلُوا بِهِ وَسَلُوهُ عَنْ عِلَّتِهِ لَعَلَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِبَعْضِ ما يجده فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا بِي عِلَّةٌ أَعْرِفُهَا فَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ وَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَجِدُ مِنْهَا فَأَقَلُّوا الْكَلامَ