وممَّن رَجَّح جانبَ الفعلية أبو علي الفارسي قال:"لا تَخْلو"حاش"في قوله:"حاش للَّه"من أن تكونَ الحرفَ الجارَّ في الاستثناء ، أو تكون فعلاً على فاعَل ، ولا يجوز أن تكونَ الحرفَ الجارَّ لأنه لا يدخل على مثله ، ولأن الحروفَ لا يُحْذَفُ منها إذ لم يكن فيها تضعيف ، فثبت أنه فاعَل مِن الحشا الذي يُراد به الناحية ، والمعنى: أنه صار في حَشَاً ، أي في ناحية ، وفاعل"حاش""يوسف"والتقدير: بَعُدَ من هذا الأمرِ للَّه ، أي: لخوفِه".
قوله:"حرفُ الجر لا يدخل على مثله"مُسَلَّم ، ولكن ليس هو هنا حرفَ جر كما تقدَّم تقريرُه . وقوله:"لا يُحْذف من الحرفِ إلا إذا كان مضعفاً"ممنوع ، ويدلُّ له قولهم"مُنْ"في"منذ"إذا جُرَّ بها ، فحذفوا عينها ولا تضعيفَ . قالوا: ويدلُّ على أنَّ أصلَها"منذ"بالنون تصغيرُها على"مُنَيْذ"وهذا مقرَّر في بابه .
وقرأ أبو عمرو وحده"حاشى"بألفين: ألفٍ بعد الحاء ، وألف بعد الشين في كلمتي هذه السورة وصلاً ، وبحذفها وقفاً إتباعاً للرسم كما سننبِّه عليه . والباقون بحذف الألفِ الأخيرةِ وصلاً ووقفاً .
فأمَّا قراءةُ أبي عمروٍ فإنه جاء فيها بالكلمة على أصلها . وأمَّا الباقون فإنهم اتَّبعوا في ذلك الرسمَ ولمَّا طال اللفظ حَسُن تخفيفُه بالحذف ولا سيما على قول مَنْ يَدَّعي فعليَّتَها ، كالفارسي .
قال الفارسي:"وأمَّا حذفُ الألف فعلى"لم يَكُ"و"لا أَدْرِ"و"أصاب الناسَ جُهْدٌ ، ولَوْ تَرَ أهلَ مكة"، و [قوله] :"