أمَّا قوله:"مراعاة لأصله"فيقتضي أنه نُقِل من الحرفية إلى الاسمية ، وليس ذلك إلا في جانب الأعلام ، يعني أنهم يُسَمُّون الشخصَ بالحرف ، ولهم في ذلك مذهبان: الإِعرابُ والحكاية ، أمَّا أنَّهم ينقلون الحرف إلى الاسم ، أي: يجعلونه اسماً فهذا غيرُ معروفٍ . وأمَّا استشهادُه ب"عن"و"على"فلا يفيده ذلك ؛ لأنَّ"عن"حالَ كونِها اسماً إنما بُنيت لشبهها بالحرفِ في الوضع على حرفين لا أنها باقيةٌ على بنائها .
وأمَّا قَلْبُ ألفِ"على"مع الضمير فلا دلالة فيه لأنَّا عَهدنا ذلك فيما هو ثابتُ الاسمية بالاتفاق ك"لدى".
والأَوْلى أن يقال: الذي يظهر في الجواب عن قراءةِ العامة أنها اسمُ منصوبٌ كما تقدَّم تقريره ، ويدلُّ عليه قراءة أبي السمَّال"حاشاً للَّه"منصوباً ، ولكنهم أَبْدلوا التنوين ألفاً كما يبدلونه في الوقف ، ثم إنهم أَجْروا الوصل مجرى الوقف كما فعلوا ذلك في مواضعَ كثيرةٍ تقدَّم منها جملةٌ وسيمر بك مثلها .
وقيل في الجواب عن ذلك: بل بُنيت"حاشا"في حال اسميتها لشبهها ب"حاشا"في حال حرفيَّتها لفظاً ومعنى ، كما بُنِيَتْ"عن"و"على"لما ذكرنا .
وقال بعضُهم: إنَّ اللامَ زائدةٌ . وهذا ضعيفٌ جداً بابُه الشعرُ . واسْتَدَلَّ المبرد وأتباعُه على فعليتها بمجيء المضارعِ منها . قال النابغة الذبياني:
2785 ولا أرى فاعِلاً في الناسِ يُشْبِهُهُ ... ولا أُحاشي من الأقوامِ مِنْ أَحَدِ
قالوا: وتَصَرُّفُ الكلمةِ من الماضي إلى المستقبل دليلُ فعليَّتها لا محالةَ .
وقد أجاب الجمهور عن ذلك: بأنَّ ذلك مأخوذٌ من لفظِ الحرفِ كما قالوا:"سَوَّفْتُ بزيد"و"لَوْلَيْت له"، أي: قلت له: سوف أفعلُ . وقلت له: لو كان ولو كان ، وهذا من ذلك ، وهو محتمل .