فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229823 من 466147

قلت: قوله"إنَّ المعنى الذي ذكره الزمخشري لا يعرفه النحاة لم ينكروه وإنما لم يذكروه في كتبهم ؛ لأنهم غالبُ فنهم في صناعة الألفاظ دون المعاني ، ولمَّا ذكروا مع أدواتِ الاستثناء"ليس"و"لا يكون"و"غير"لم يذكروا معانيهَا ، إذ مرادُهم مساواتُها ل"إلا"في الإِخراج وذلك لا يمنعُ من زيادةِ معنى في تلك الأدوات ."

وزعم المبرد وغيره كابن عطية أنها تتعيَّنُ فعليَّتُها إذا وقع بعدها حرفُ جر كالآية الكريمة ، قالوا لأن حرفَ الجرِّ لا يدخل على مثله إلا تأكيداً كقوله:

2783 ... ... ... ... ... ... ... ولا لِلِما بهم أبداً دواءُ

وقول الآخر:

2784 فأَصْبَحْنَ لا يَسْأَلْنني عن بما به ... ... ... ... ... ... ... ...

فتعيَّن أن تكونَ فعلاً ، فاعلُه ضمير يوسف أي: حاشى يوسف ، و"للَّه"جارٌّ ومجرورٌ متعلقٌ بالفعل قبله ، واللامُ تفيد العلةَ أي: حاشى يوسفَ أن يقارِفَ ما رَمَتْه به لطاعة اللَّه ولمكانه منه أو لترفيع اللَّه أن يرمى بما رَمَتْه به ، أي: جانَبَ المعصيةَ لأجل اللَّه .

وأجاب الناسُ عن ذلك بأنَّ حاشى في الآية الكريمة ليست حرفاً ولا فعلاً ، وإنما هي اسمُ مصدرٍ بدلٌ من اللفظة بفعله كأنه قيل: تنزيهاً للَّه وبراءةً له ، وإنما لم يُنَوَّنْ مراعاةً لأصله الذي نُقِل منه وهو الحرف ، ألا تراهم قالوا: مِنْ عن يمينه فجعلوا"عن"اسماً ولم يُعْربوه ، وقالوا"مِنْ عليه"فلم يُثْبتوا ألفه مع المضمر ، بل أَبْقَوا"عن"على بنائه ، وقلبوا ألف"على"مع المضمر ، مراعاةً لأصلها ، كذا أجاب الزمخشري ، وتابعه الشيخُ ولم يَعْزُ له الجواب . وفيه نظر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت