قوله: {حَاشَ للَّهِ} "حاشى"عَدَّها النحويون من الأدوات المترددةِ بين الحرفية والفعلية فإنْ جَرَّتْ فهي حرفٌ ، وإنْ نَصَبَتْ فهي فعلٌ ، وهي من أدواتِ الاستثناء ولم يَعْرف سيبويه فعليَّتها وعَرَفَها غيرُه ، وحَكَوا عن العرب"غَفَر اللَّه لي ولِمنْ سمع دعائي حاشى الشيطانَ وابنَ الأصبغ"بالنصب ، وأنشدوا:
2780 حشى رَهْطَ النبيِّ فإنَّ منهمْ ... بُحوراً لا تكدِّرُها الدِّلاءُ
بنصب"رَهْط". و"حشى"لغةٌ في حاشى كما سيأتي . وقال الزمخشري:"حاشى كلمةٌ تفيد التنزيه في باب الاستثناء تقول: أساءَ القومُ حاشى زيدٍ قال:"
2781 حاشى أبي ثوبانَ إنَّ بهِ ... ضِنَّاً عنِ المَلْحاة والشَّتْم
وهي حرفٌ من حروف الجر فوُضِعَتْ موضعَ التنزيه والبراءة ، فمعنى حاشى اللَّهِ: براءة اللَّهِ وتنزيه اللَّه ، وهي قراءة ابن مسعود". قال الشيخ:"وما ذكر أنها تفيد التنزيهَ في باب الاستثناء غير معروف عند النحويين ، لا فرقَ بين قولك:"قام القومُ إلا زيداً"و"قام القوم حاشى زيدٍ"، ولَمَّا مَثَّل بقوله:"أساء القومُ حاشى زيدٍ"وفَهِم هو من هذا التمثيلِ براءةَ زيدٍ من الإِساءة جعل ذلك مستفاداً منها في كل موضعٍ ، وأمَّا ما أنشده مِنْ قوله: حاشا أبي ثوبان ، فهكذا ينشده ابن عطية وأكثرُ النحاة ، وهو بيتٌ ركَّبوا فيه صدرَ بيتٍ على عجز آخَرَ وَهْماً من بيتين ، وهما:/
2782 حاشى أبي ثَوْبان إنَّ أبا ... ثَوْبانَ ليس ببُكْمَةٍ فَدْمِ
عمرَو بنَ عبدِ اللَّه إنَّ به ... ضِنَّاً عن المَلْحاةِ والشَّتْمِ