قوله: {أَكْبَرْنَهُ} الظاهر أن الهاء ضمير يوسف . ومعنى أَكْبَرْنَه عَظَّمْنه ودُهِشْن مِنْ حُسْنه . وقيل: هي هاء السكت . قال الزمخشري:"وقيل: أَكْبَرْنَ بمعنى"حِضْنَ"والهاء للسكت ، يقال: أَكْبَرَتِ المرأةُ إذا حاضَتْ ، وحقيقتُه: دَخَلَتْ في الكِبَر ؛ لأنها بالحيض تخرُجُ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ إلى الكِبَرِ ، وكأنَّ أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قولَه:"
2777 خَفِ اللَّهَ واسْتُرْ ذا الجمالَ ببُرْقُعٍ ... فإنْ لُحْتَ حاضَتْ في الخُدورِ العواتِقُ
انتهى . وكونُ الهاء للسكتِ يَرُدُّه ضمُّ الهاءِ ، ولو كانت للسكت لَسَكَنَتْ وقد يقال: إنه أَجْراها مُجْرى هاء الضمير ، وأَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقف في إثباتها . قال الشيخ:"وإجماعُ القَّراء على ضمِّ الهاء في الوصل دليلٌ على أنها ليسَتْ هاءَ السكت ؛ إذ لو كانت هاءَ السكت وكان من إجراء الوصلِ مُجْرى الوقفِ لم يضمَّ الهاء". قلت: وهاء السكت تُحَرَّك بحركةِ هاءِ الضمير إجراءً لها مُجْراها ، وقد حَقَّقْتُ هذا في الأنعام ، وقد قالوا ذلك في قول المتنبي أيضاً:
2778 واحَرَّ قلباه مِمِّنْ قَلْبُه شَبِمُ ... ... ... ... ... ... ... .
فإنه رُوِي بضمِّ الهاء في"قلبها"وجعلوها هاءَ سكتٍ . ويمكن أن يكون"أَكْبَرْنَ"بمعنى حِضْنَ ولا تكون الهاءُ للسَّكْت ، بل تُجْعل ضميرَ المصدرِ المدلولِ عليه بفعله أي: أَكْبَرْنَ الإِكبار ، وأنشدوا على أن الإِكبارَ بمعنى الحيض قولَه:
2779 يأتي النساءَ على أَطْهارِهِنَّ ولا ... يأتي النساءَ إذا أَكْبَرْن إكبارا
قال الطبري:"البيت مصنوعٌ".