فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229808 من 466147

ويتابع سبحانه:

{وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا هذا بَشَراً إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] .

وكلمة: {حَاشَ ...} [يوسف: 31] .

هي تنزيه لله سبحانه عن العجز عن خَلْق هذا الجمال المثالي ، أو: أنهُنَّ قد نَزَّهْنَ صاحب تلك الصورة عن حدوث منكر أو فاحشة بينه وبين امرأة العزيز ، أو: أن يوسف عليه السلام لا بد أن يكون قد خرج عن صورة أرقى من صورة الإنس التي يعرفنها ؛ فقُلْنَ: لا بدّ أنه مَلَكٌ كريم .

وصورة الملك كما نعلم هي صورة مُتخيَّلة ؛ والإنسان يحكم على الأشياء المُتَخيَّلة بما يناسب صورتها في خياله ، مثلما نتخيل الشيطان كأبشع ما تكون الصورة .

والبشاعة نفسها تختلف من واحد إلى آخر ؛ فما تراه بَشِعاً قد لا يراه غيرك كذلك ؛ لأن مقاييس القبح أو الجمال تختلف من أمة إلى أخرى .

فالمرأة الجميلة في أواسط أفريقيا في نظر الرجل هي ذات الشفاه الغليظة جداً ؛ أو صاحبة الشعر المُجعَّد والمُتموج .

وأكدت الحضارة الحديثة أن هذا لونٌ من الجمال ينجذب إليه الرجل في بعض الحالات ؛ بدليل أن بعضاً من السيدات ذوات الشعر الناعم للغاية يذهبْن إلى مُصفِّفة الشعر ، ويطلبْنَ منها تجعيد شعورهن .

إذن: فالجمال يُقاس بالأذواق ؛ هذا يرى جمالاً قد يراه غيره غير هذا ؛ وذاك يرى جمالاً لا يراه غيره كذلك .

والحق سبحانه يقذف معايير الجمال في النفس الإنسانية على قَدْر مُقوِّمات الالتقاء في الإنسجام .

ولذلك يُقال في الريف المصري هذا المثل"كل فُولة ولها كَيَّال".

ونجد شاباً يتقدم لفتاة يرغب في الزواج منها ؛ وما أنْ يراها حتى ينفر منها ، ويتقدم لها شاب آخر فيقع في هَواها ، ويتعجَّل الزواج منها ، وهذا يعني أن مقاييس الأول تختلف عن مقاييس الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت