وأتباعه ، وأيده الفخر ولا فخر له بما أيده ، وذهب غير واحد إلى أن الغرض تنزيهه عليه السلام عما رمى به على أكم لوجه ، وافتتحوا ذلك بحاشا لله على ما هو الشائع في مثل ذلك ، ففي"شرح التسهيل"الاستعمال على أنهم إذا أرادوا تبرئة أحد من سوء ابتدأوا تبرئة الله سبحانه من السوء ثم يبرئون من أرادوا تبرئته على معنى أن الله تعالى منزه عن أن لا يطهره مما يميمه فيكون آكد وأبلغ ، والمنصور ما أشير إليه أولاً وهو الذي يقتضيه السياق والسباق ، نعم هذا الاستعمال ظاهر فيما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله تعالى عن النسوة: {حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء} [يوسف: 51] و {مَا} عاملة عمل ليس وهي لغة للحجازيين لمشابهتها لها في نفي الحال على ما هو المشهور في ليس من أنها لذلك أو في مطقل النفي بناءاً على ما قال الرضي من أنها ترد لنفي الماضي.
والمستقبل ، والغالب على لغتهم جر الخبر بالباء حتى أن النحويين لم يجدوا شاهداً على النصب في أشعارهم غير قوله:
وأنا النذير بحرة مسودة...
تصل الجيوش إليكم قوادها
أبناؤها متكنفون أباهم...
حنقوا الصدور وما هم أولادها
والزمخشري يسمى هذه اللغة: اللغة القدمى الحجازية ، ولغة بني تميم في مثل ذلك الرفع ، وعلى هذا جاء قوله:
ومهفهف الأعطاف قلت له انتسب...
فأجاب ما قتل المحب حرام
وبلغتهم قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وزعم ابن عطية أنه لم يقرأ بها أحد هنا ، وقرى الحسن.
وأبو الحويرث الحنفي ما هذا بشرى بالباء الجارة ، وكسر الشين على أن شرى كما قال صاحب اللوائح مصدر أقيم مقام المفعول به أي ما هذا بمشرى أي ليس ممن يشتري بمعنى أنه أعز من أن يجري عليه ذلك.
وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو أيضاً إلا أنه روى عنه أنه مع ذلك كسرى اللام من ملك ، وروى الكسرى ابن عطية عن الحسن.