{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} القصص: تتبع الشيء ، ومنه قوله تعالى: {وَقَالَتْ لاخْتِهِ قُصّيهِ} [القصص: 11] ، أي: تتبعي أثره وهو مصدر ، والتقدير: نحن نقصّ عليك قصصاً أحسن القصص ، فيكون بمعنى الاقتصاص ، أو بمعنى المفعول ، أي: المقصوص ، {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أي: بإيحائنا إليك {هذا القرءان} وانتصاب القرآن على أنه صفة لاسم الإشارة ، أو بدل منه ، أو عطف بيان ، وأجاز الزجاج الرفع على تقدير مبتدأ ، وأجاز الفراء الجرّ ، ولعل وجهه أن يقدّر حرف الجرّ في {بما أوحينا} داخلاً على اسم الإشارة ، فيكون المعنى: نحن نقص عليك أحسن القصص بهذا القرآن ، {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} "إن"هي المخففة من الثقيلة بدليل اللام الفارقة بينها وبين النافية ، والضمير في {من قبله} عائد على الإيحاء المفهوم من أوحينا ، والمعنى: أنك قبل إيحائنا إليك من الغافلين عن هذه القصة.
واختلف في وجه كون ما في هذه السورة هو أحسن القصص ، فقيل: لأن ما في هذه السورة من القصص يتضمن من العبر والمواعظ والحكم ما لم يكن في غيرها.
وقيل: لما فيها من حسن المحاورة ، وما كان من يوسف عليه السلام من الصبر على أذاهم وعفوه عنهم ، وقيل: لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والجنّ والإنس والأنعام والطير وسير الملوك والمماليك ، والتجار ، والعلماء والجهال ، والرجال والنساء وحيلهنّ ومكرهنّ.
وقيل: لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب ، وما دار بينهما.
وقيل: إن {أحسن} هنا بمعنى: أعجب.
وقيل: إن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة.
قوله: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ} "إذ"منصوب على الظرفية بفعل مقدّر ، أي: اذكر وقت قال يوسف.
قرأ الجمهور: {يوسف} بضم السين ، وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها مع الهمز مكان الواو ، وحكى ابن زيد الهمز وفتح السين ، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية.