فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225796 من 466147

واعلم أن الحكم الماهر بجملته تلك التي حكم بها قد عرف زوجها منها خيانتها من وجوه: لأن يوسف مملوك عندهم والمملوك لا يتجاسر على سيدته ، ولأنه شاهدهما هو هارب وهي طالبة والطالب لا يهرب ، ولأنه رآها مزينة بأكمل الزينة ويوسف بدرعه لا غير ، ولم ير عليه شيئا من علائم الرغبة ، بل عليه علامة الرهبة منها والخوف من اللّه ، ولأنه خبره في هذه المدة الطويلة خمس عشرة سنة ووقف على حاله وكمال أدبه وأحاسن أخلاقه وحيائه وخجله وعدم اطلاعه على حالة تناسب إقدامه على مثل تلك الحالة ، وقد أيد عدم رغبته قد قميصه من دبر ، ولذلك ألصق التهمة فيها ، هو وابن عمه على القول بأنه هو الشاهد وبرأه مما عزي إليه ، وإذا كان الشاهد صغيرا وهو ما يركن إليه الضمير فإن براءته قطعية لا ظن فيها ، لأنها من اللّه معجزة له عليه السلام ، واللّه خير الشاهدين ، وبما أن اللّه تعالى لم يبين لنا هذا الشاهد فقد جمعنا بين أقوال المفسرين في هذا الشأن ووكلنا العلم إلى اللّه ، وإنما ملنا إلى القول الثاني لأن الشاهد الكبير ابن عم زوجها والصغير ابن خالها أو أختها ، واللّه تعالى يقول من أهلها ، تدبر.

مطلب أقسام الخطأ ومراتب الحب ومعنى الفتى والمتكأ والإكبار:

واعلم أن الخطأ ثلاثة أقسام: الأول أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله وهذا الخطأ التام المأخوذ به ، والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد وهذا أصاب في الإرادة وأخطأ بالعمل ، وعليه قوله صلى اللّه عليه وسلم من اجتهد فأخطأ فله أجر ، والثالث أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطئ بالإرادة مصيب بالفعل.

وما نحن فيه راجع إلى الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت