واسكندرية ، وإضافتهن لها إليه بهذا العنوان دون أن يصرحن باسمها أو اسمه ليظهر كونها من ذوات الأخطار فيكون عوناً على إشاعة الخبر بحكم أن النفوس إلى سماع أخبار ذوي الأخطار أميل ، وقيل وهو الأولى إن ذاك لقصد المبالغة في لومها بقولهن {تُرَاوِدُ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} أي تطلب مواقعته إياها وتتمحل في ذلك ، وإيثارهن صيغة المضارع للدلالة على دوام المراودة كأنها صارت سجية لها ، والفتى من الناس الطري من الشبان ، وأصله فتى بالياء لقولهم في التثنية وهي ترد الأشياء إلى أصولها فتيان ، فالفتوة على هذا شاذ ، وجمعه فتية.
وفتيان ، وقيل: إنه يائي وواوي ككنوت وكنيت ، وله نظائر كثيرة ، ويطلق على المملوك والخادم لما أن جل الخدمة شبان.
وفي الحديث"لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي"وأطلق على يوسف عليه السلام هنا لأنه كان يخدمها ، وقيل: لأن زوجها وهبه لها فهو مملوكها بزعم النسوة ، وتعبيرهن عنه عليه السلام بذلك مضافاً إليه لا إلى العزيز لإبانة ما بينهما من التباين البين الناشئ عن الخادمية والمخدومية أو المالكية والمملوكية ؛ وكل ذلك لتربية ما مر من المبالغة في اللوم فإن من لا زوج لها من النساء أو لها زوج دنئ قد تعذر في مراودة الأخدان لا سيما إذا كان فيهم علو الجناب ، وأما التي لها زوج وأي زوج فمراودتها لغيره لا سيما لمن لم يكن بينها وبينه كفاءة لها وتماديها في ذلك غاية الغي ونهاية الضلال {قَدْ شَغَفَهَا حُبّا} أي شق حبه شغاف قلبها وهو حجابه.
وقيل: هو جلدة رقيقة يقال لها: لسان القلب حتى وصل إلى فؤادها ، وبهذا يحصل المبالغة في وصفها بالحب له ، وقيل: الشغاف سويداء القلب ، فالمبالغة حينئذ ظاهرة ، وإلى هذا يرجع ما روي عن الحسن من أن الشغاف باطن القلب ، وما حكى عن أبي علي من أنه وسط والفعل مفتوح الغين المعجمة عند الجمهور.