باغتيابهن وسوءِ قالتِهن وقولِهن: امرأةُ العزيز عشِقت عبدَها الكنعاني وهو مَقَتها ، وتسميتُه مكراً لكونه خفيةً منها كمكر الماكر ، وإن كان ظاهراً لغيرها. وقيل: استكْتَمَتْهن سِرَّها فأفشَيْنه عليها ، وقيل: إنما قلن ذلك لتُرِيَهُنّ يوسف عليه السلام {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} تدعوهن ، قيل: دعت أربعين امرأةً منهن الخمسُ المذكورات {وَأَعْتَدَت} أي أحضرت وهيأت {لَهُنَّ} أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد ، أو رتّبت لهن مجلسَ شرابٍ لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترَفين ، ولذلك نُهي الرجلُ أن يأكل متّكِئاً. وقيل: متّكأ طعاماً من قولهم: تكأنا عند فلان أي طعِمنا ، قال جميل:
فظلِلْنا بنعمةٍ واتكأنا... وشرِبْنا الحلالَ من قُلَلِهْ
وعن مجاهد متّكأً طعاماً يُحَزّ حزاً ، كأن المعنى يُعتمد بالسكين عند القطع لأن القاطعَ يتكئ على المقطوع بالسكين ، وقرئ بغير همز وقرئ بالمد بإشباع حركة الكاف كمُنتَزاح في مُنتزَح ويَنْباع في ينبَع وقرئ مُتُكاً وهو الأُترُجّ وأنشدوا:
وأهدت مُتْكةً لبني أبيها... تخُب بها العَثَمْثمَةُ الوَقاحُ