فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229701 من 466147

أي: إن كل من ارتكب ما نهى الله - تعالى - عنه، تكون عاقبته الخيبة والخسران وعدم الفلاح في الدنيا والآخرة فكيف تريدين منى أن أكون كذلك؟.

هذا، والمتأمل في هذه الآية الكريمة يرى أن القرآن الكريم قد قابل دواعي الغواية الثلاث التي جاهرت بها امرأة العزيز والمتمثلة في المراودة، وتغليق الأبواب، وقولها، هيت لك:

بدواعى العفاف الثلاث التي رد بها عليها يوسف، والمتمثلة في قوله - كما حكى القرآن عنه - مَعاذَ اللَّهِ، إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.

وذلك ليثبت أن الاعتصام بالعفاف والشرف والأمانة، كان سلاح يوسف - عليه السلام - في تلك المعركة العنيفة بين نداء العقل ونداء الشهوة ...

ولكن نداء العقل ونداء الشهوة الجامحة لم ينته عند هذا الحد، بل نرى القرآن الكريم يحكي لنا بعد ذلك صداما آخر بينهما فيقول: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ....

وهذه الآية الكريمة من الآيات التي خلط المفسرون فيها بين الأقوال الصحيحة والأقوال السقيمة.

وسنبين أولا الرأي الذي نختاره في تفسيرها، ثم نتبعه بعد ذلك بغيره فنقول: الهمّ:

المقاربة من الفعل من غير دخول فيه، تقول هممت على فعل هذا الشيء ، إذا أقبلت نفسك عليه دون أن تفعله.

وقال: بعض العلماء: الهم نوعان: هم ثابت معه عزم وعقد ورضا، وهو مذموم مؤاخذ به صاحبه، وهمّ بمعنى خاطر وحديث نفس، من غير تصميم وهو غير مؤاخذ به صاحبه، لأن خطور المناهي في الصدور، وتصورها في الأذهان، لا مؤاخذة بها ما لم توجد في الأعيان.

روى الشيخان وأهل السنن عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله

تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به، أو تعمل به».

وقد أجمع العلماء على أن همّ امرأة العزيز بيوسف كان هما بمعصية، وكان مقرونا بالعزم والجزم والقصد، بدليل المراودة وتغليق الأبواب، وقولها «هيت لك» .

كما أجمعوا على أن يوسف - عليه السلام - لم يأت بفاحشة، وأن همه كان مجرد خاطرة قلب بمقتضى الطبيعة البشرية: من غير جزم وعزم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت