و «هيت» اسم فعل أمر بمعنى أقبل وأسرع، فهي كلمة حض وحث على الفعل، واللام في «لك» لزيادة بيان المقصود بالخطاب، كما في قولهم: سقيا لك وشكرا لك. وهي متعلقة بمحذوف فكأنما تقول: إرادتى كائنة لك.
قال الجمل ما ملخصه: «ورد في هذه الكلمة قراءات: «هيت» كليت، و «هيت» كفيل و «هيت» كحيث، و «هئت» بكسر الهاء وضم التاء، و «هئت» بكسر الهاء وفتح التاء.
ثم قال: فالقراءات السبعية خمسة، وهذه كلها لغات في هذه الكلمة، وهي في كلها اسم فعل بمعنى هلم أي أقبل وتعال.
وقوله - سبحانه - قالَ مَعاذَ اللَّهِ، إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ بيان لما ردّ به يوسف عليها، بعد أن تجاوزت في إثارته كل حد.
و «معاذ» مصدر أضيف إلى لفظ الجلالة، وهو منصوب بفعل محذوف أي: قال يوسف في الرد عليها: أعوذ بالله معاذا مما تطلبينه منى، وأعتصم به اعتصاما مما تحاولينه معى، فإن ما تطلبينه وتلحين في طلبه يتنافى مع الدين والمروءة والشرف .. ولا يفعله إلا من خبث منبته، وساء طبعه، وأظلم قلبه.
وقوله إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ تعليل لنفوره مما دعته إليه، واستعاذ بالله منه.
والضمير في «إنه» يصح أن يعود إلى الله - تعالى - فيكون لفظ ربي بمعنى خالقي.
والتقدير: قال يوسف في الرد عليها: معاذ الله أن أفعل الفحشاء والمنكر، بعد أن أكرمنى الله - تعالى - بما أكرمنى به من النجاة من الجب، ومن تهيئة الأسباب التي جعلتني أعيش معززا مكرما، وإذا كان - سبحانه - قد حباني كل هذه النعم فكيف أرتكب ما يغضبه؟.
وجوز بعضهم عودة الضمير في «إنه» إلى زوجها، فيكون لفظ ربي بمعنى سيدي
ومالكى، والتقدير: معاذ الله أن أقابل من اشترانى بماله، وأحسن منزلي، وأمرك بإكرامى - بالخيانة له في عرضه.
وفي هذه الجملة الكريمة تذكير لها بألطف أسلوب بحقوق الله - تعالى - وبحقوق زوجها، وتنبيه لها إلى وجوب الإقلاع عما تريده منه من مواقعتها، لأنه يؤدى إلى غضب الله وغضب زوجها عليها.
وجملة إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ تعليل آخر لصدها عما تريده منه.
والفلاح: الظفر وإدراك المأمول.