فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228520 من 466147

وأدرك يعقوب من دلائل الحال، ومن نداء قلبه، أن يوسف لم يأكله الذئب، وأنهم دبروا له مكيدة ما. وأنهم يلفقون له قصة لم تقع، ويصفون له حالاً لم تكن. فواجههم بأن نفوسهم قد حسنت لهم أمراً منكراً وذللته ويسرت لهم ارتكابه؛ وأنه سيصبر متحملاً متجملاً لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو، مستعيناً بالله على ما يلفقونه من حيل وأكاذيب:

قال: بل سولت لكم أنفسكم أمراً.

فصبر جميل. والله المستعان على ما تصفون.

ثم لنعد سريعاً إلى يوسف في الجب، لنرى المشهد الأخير في هذه الحلقة الأولى من حلقات القصة:

{وجاءت سيارة، فأرسلوا واردهم، فأدلى دلوه قال: يا بشرى. هذا غلام. وأسروه بضاعة، والله عليم بما يعملون. وشروه بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين} ..

لقد كان الجب على طريق القوافل، التي تبحث عن الماء في مظانه، في الآبار وفي مثل هذا الجب الذي ينزل فيه ماء المطر ويبقى فترة، ويكون في بعض الأحيان جافاً كذلك:

{وجاءت سيارة} ..

أي قافلة سميت سيارة من السير الطويل كالكشافة والجوالة والقناصة ...

{فأرسلوا واردهم} ..

أي من يرد لهم الماء ويكون خبيراً بمواقعه ..

{فأدلى دلوه} ..

لينظر الماء أو ليملأ الدلو ويحذف السياق حركة يوسف في التعلق بالدلو احتفاظاً بالمفاجأة القصصية للقارئ والسامع:

{قال: يا بشرى! هذا غلام!} ..

ومرة أخرى يحذف السياق كل ما حدث بعد هذا وما قيل، وحال يوسف، وكيف ابتهج للنجاة، ليتحدث عن مصيره مع القافلة:

{وأسروه بضاعة} ..

أي اعتبروه بضاعة سرية وعزموا على بيعه رقيقاً. ولما لم يكن رقيقاً فقد أسروه ليخفوه عن الأنظار. ثم باعوه بثمن قليل:

{وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} .. وكانوا يتعاملون في القليل من الدراهم بالعد، وفي الكثير منها بالوزن ..

{وكانوا فيه من الزاهدين} ..

لأنهم يريدون التخلص من تهمة استرقاقه وبيعه ..

وكانت هذه نهاية المحنة الأولى في حياة النبي الكريم. انتهى انتهى. {الظلال حـ 4 صـ 1970 - 1977}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت