زيادة في التوكيد ، وتصويراً لما ينتظر يوسف من النشاط والمسرة والرياضة ، مما ينشط والده لإرساله معهم كما يريدون.
ورداً على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب ينفي بطريق غير مباشر أنه لا يأمنهم عليه ، ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه عليه من الذئاب:
{قال: إني ليحزنني أن تذهبوا به ، وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} ..
{إني ليحزنني أن تذهبوا به} ..
إنني لا أطيق فراقه.. ولا بد أن هذه هاجت أحقادهم وضاعفتها. أن يبلغ حبه له درجة الحزن لفراقه ولو لبعض يوم ، وهو ذاهب كما قالوا له للنشاط والمسرة.
{وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} ..
ولا بد أنهم وجدوا فيها عذراً كانوا يبحثون عنه ، أو كان الحقد الهائج أعماهم فلم يفكروا ماذا يقولون لأبيهم بعد فعلتهم المنكرة ، حتى لقنهم أبوهم هذا الجواب!
واختاروا أسلوباً من الأساليب المؤثرة لنفي هذا الخاطر عنه:
{قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة ، إنا إذن لخاسرون} ..
لئن غلبنا الذئب عليه ونحن جماعة قوية هكذا فلا خير فينا لأنفسنا وإننا لخاسرون كل شيء ، فلا نصلح لشيء أبداً!
وهكذا استسلم الوالد الحريص لهذا التوكيد ولذلك الإحراج.
.ليتحقق قدر الله وتتم القصة كا تقتضي مشيئته!
والآن لقد ذهبوا به ، وها هم أولاء ينفذون المؤامرة النكراء. والله سبحانه يلقي في روع الغلام أنها محنة وتنتهي ، وأنه سيعيش وسيذكّر إخوته بموقفهم هذا منه وهم لا يشعرون أنه هو:
{فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب. وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} ..