فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228391 من 466147

ولقد أدرك يعقوب - عليه السلام - من قسمات وجوههم، ومن دلائل حالهم، ومن نداء قلبه المفجوع أن يوسف لم يأكله الذئب، وأن هؤلاء المتباكين هم الذين دبروا له مكيدة ما، وأنهم قد اصطنعوا هذه الحيلة المكشوفة مخادعة له، ولذا جابههم بقوله: قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ....

والتسويل: التسهيل والتزيين. يقال: سولت لفلان نفسه هذا الفعل أي زينته وحسنته له، وصورته له في صورة الشيء الحسن مع أنه قبيح.

أي: قال يعقوب لأبنائه بأسى ولوعة بعد أن فعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا: قال لهم ليس الأمر كما زعمتم من أن يوسف قد أكله الذئب، وإنما الحق أن نفوسكم الحاقدة عليه هي التي زينت لكم أن تفعلوا معه فعلا سيئا قبيحا، ستكشف الأيام عنه بإذن ربي ومشيئته.

ونكر الأمر في قوله: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً لاحتماله عدة أشياء مما يمكن أن يؤذوا به يوسف، كالقتل، أو التغريب، أو البيع في الأسواق لأنه لم يكن يعلم على سبيل اليقين ما فعلوه به.

وفي هذا التنكير والإبهام - أيضا - ما فيه من التهويل والتشنيع لما اقترفوه في حق أخيهم.

وقوله فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي: فصبرى صبر جميل، وهو الذي لا شكوى فيه لأحد سوى الله - تعالى - ولا رجاء معه إلا منه - سبحانه - .

ثم أضاف إلى ذلك قوله: وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي: والله - تعالى - هو الذي أستعين به على احتمال ما تصفون من أن ابني يوسف قد أكله الذئب.

أو المعنى: والله - تعالى - وحده هو المطلوب عونه على إظهار حقيقة ما تصفون، وإثبات كونه كذبا، وأن يوسف ما زال حيا، وأنه - سبحانه - سيجمعنى به في الوقت الذي يشاؤه.

قال الآلوسي: «أخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة: أن إخوة يوسف - بعد أن ألقوا به في الجب - أخذوا ظبيا فذبحوه، ولطخوا بدمه قميصه، ولما جاءوا به إلى أبيهم جعل يقلبه ويقول: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا الذئب!! أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت