فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228371 من 466147

فإن قيل: لام الابتداء تُخَلِّصُ المضارعَ للحال عند جمهور النحاة، والذهابُ ههنا مستقبل، فيلزم تقدم الفعل على فاعله، مع أنه أَثَرُه .. قلنا: إنَّ التَّقْدِيرَ قصد أن تذهبوا به، والقصد حال، أو تصورُ ذَهابكم، وتوقعه، والتصور موجود في الحال، كما في العِلَّةِ الغائية، والحزن ألم القلب بفوت المحبوب، والخوف انزعاجُ النفس لنزول المكروه، ولذلك أسند الأولَ إلى الذهاب به المفوِّت لاستمرار مصاحبته، ومُوَاصلته ليوسف. والثاني: إلى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب.

ورُوِي أنَّه رأى في المنام كأنه على رأس جبل، ويوسف في صحراء فَهَجَمَ عليه أحد عَشَرَ ذِئْبًا، فغاب يُوسُفُ بينهن، ولذا حَذَّرَهم من أكل الذئب، ومَع ذلك فَقد دَفَعَهُ إلى إخوته؛ لأنه إذا جاء القَدَرُ عَمِيَ البَصَرُ.

والحاصل: أن يعقوبَ اعتذرَ لهم بشيئين:

أحدهما: عاجل في الحال، وهو ما يَلْحَقه من الحزن لمفارقته، وكان لا يصبر عَنْهُ.

والثاني: خوفه عليه من الذئب إنْ غفلوا عنه برعيهم ولعبهم، أو بقلَّةِ اهتمامهم بحفظه، وعنايتهم، فيأكله ويَحْزُن عليه الحُزْنَ المؤبَّد. وخصَّ الذِّئبَ لأنه كان السَّبُع الغالب على قطره، أو لصِغَر يُوسُفَ، فخافَ عليه هذا السَّبعَ الحقير، وكان تنبيهًا على خوفه عليه، ما هو أعظم افتراسًا ولحقارة الذئب، خصَّهُ الربيع بن ضبع الفزاري في كونه يَخْشَاهُ لَمَّا بَلَغَ مِنَ السِّنِّ:

وَالذِّئْبُ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِيْ وَأَخْشَىُ الرِّيَاحَ وَالْمَطَرَا

وكأنَّ يعقوبَ بقوله: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} لقنهم ما يقولونَ من العذر إذا جاؤُوا, وليس معهم يوسف فلقنوا ذلك، وجعلوه عُدَّةً للجواب. وقرأ زيد بن علي: {تَذْهَبُوا بِهِ} من أذهبَ الرباعي وخرِّج على زيادة باء به كما خرَّج بعضهم {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} في قراءة مَنْ ضَمَّ التاء وكَسر الباءِ؛ أي: تنبت الدهنَ وتذهبوه. وقرأ الجمهور: {الذِّئْبُ} بالهمز، وهي لغة الحجاز. وقرأ الكسائي وورش، وحمزة إذا وَقف بغير همز. وقَالَ نصرُ: سمعت أبا عَمرو لا يُهْمِزُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت