فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228365 من 466147

وكان بنيامين أصْغَرَ من يُوسُفَ فكان يعقوب يحبهما بسبب صغرهما، وموتِ أمهما، وحُبُّ الصغير, والشفقةُ عليه مركوز في فطرة البشر.

وقيل لابنةِ الحسن: أي ابنيك أحبُّ إليك؟ قالت: الصغيرُ حتى يَكْبَرُ، والغائبُ حتى يَقدم، والمريضُ حتى يُفِيقَ.

وقد نظم الشعراء في محبة الولد الصغير قديمًا وحديثًا، ومِنْ ذلك ما قاله الوزير أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري في قصيدته التي بَعَثَ بها إلى أولاده وهو في السجن:

وَصَغِيْرُكُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَإنَّنِي ... أَطْوِيْ لِفُرْقَتِهِ جَوَى لَمْ يَصْغُرِ

ذَاكَ المُقَدَّمُ في الْفُؤَادِ وَإِنْ غَدَا ... كُفُؤًا لَكُمْ في الْمُنْتَمَى وَالْعُنْصُرِ

إنَّ الْبَنَانَ الْخَمْسَ أَكْفَاءٌ مَعًا ... وَالْحِلْيُ دُوْنَ جَمِيْعِهَا لِلْخِنْصَرِ

وَإِذَا الْفَتَى بَعْدَ الشَّبَابِ سَمَا لَهُ ... حُبُّ الْبَنِيْنِ وَلاَ كَحُبِّ الأَصْغَرِ

فَإِنْ قُلْتَ: والذي فَعَلَه إخوة يوسُفَ بيُوسُفَ هو محض الحسد، والحسدُ من أمهات الكبائر، وكذلك نسبةُ أبيهم إلى الضلال، هو مَحْضُ العقوق، وهو من الكبائر أيضًا، وكُلُّ ذلك قادحٌ في عصمة الأنبياء، فما الجواب عنه؟

قلت: هذه الأفعالُ إنَّمَا صدرت من إخوة يوسف قبل ثبوت النبوة لهم، والمعتبر في عصمة الأنبياء هو وَقْتُ حصول النبوة لا قبلها. وقيل: كانوا وَقْتَ هذه الأفعال مُراهِقينَ غَيْرَ بالغين، ولا تكليفَ عليهم قبل البلوغ، فعلى هذا لم تكن هذه الأفعالُ قادحة في عصمة الأنبياء، ولكنَّ هذا القول ليسَ بصحيح بدليل قولهم: {يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} . قال في"الكواشي": لا وَقْفَ من السائلين إلى صالحينَ؛ لأن الكلامَ جملة محكية عنهم، انتهى؛ أي: للتعلق المعنويِّ بَيْنَ مقدم الكلام، ومؤخره إلَّا أن يكونَ مضطرًا بأن يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ، فحينئذ يجب عليه أن يَرجع إلى ما قبله، ويوصل الكلامَ بعضَه ببعض، فإن لم يفعل أثِمَ كما في بعض شروح الجزري، وقرئ: (مبين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت