قوله: (وقُرئَ «يَرْتَعْ» من أرتع ماشيته و «يَرْتَعِ» بكسر العين) [وَقُرئَ «يُرْتَعْ» ] بضم الياء
وسكون العين من باب الإفعال.
قوله: (ويلعب بالرفع عَلَى الابتداء) أي وَقُرئَ ويلعب بالرفع عَلَى الابتداء أي عَلَى
ابتداء كلام لا بالجزم جوابًا للأمر.
قوله: (أن يناله مكروه) إشَارَة إلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف وهذا التَّأْكيد منهم لترويج مقالهم
لا للتنبيه عَلَى أنه صدر منهم عن عقيدة وجزم محقق بخلاف سيقولونه في حق بنيامين.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ
غافِلُونَ (13)
قوله: (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) لشدة مفارقته علي وقلة صبري عنه) أي
ليحزنني قصد أن تذهبوا به والقصد متحقق حالًا وكذا الحزن فلا يلزم.
قوله: (تقدم الْفعْل) أي الحزن عَلَى فاعله وهو ذهابهم به إلَى الصحراء أو تصور
الذهاب [لأورث] الحزن في الحال أو ليحزنني الآن أن تطلبوا ذهابه معكم فضلًا عن أن
تذهبوا به وهذا اعتذار منه عَلَيْهِ السَّلَامُ في عدم مساعدة مسئولهم فلا إشكال بأن اللام
تخلص الْمُضَارِع للحال عند جُمْهُور النجاة كما أن السين تخلص للاسْتقْبَال والذهاب
مستقبل فيلزم وجود الْفعْل قبل وجود فاعله مع أنه أثره، ولا يخفى أن الْفَاعل وهو الذهاب
فاعل حقيقي يؤثر الحزن لا فاعل نحوي أو لغوي فقط حتى يقال وأنا أظن ذلك مغلطة لا
أصل لها فإن لزوم كون الْفَاعل موجودًا عند وجود الْفعْل إنما هُوَ في الْفَاعل الحقيقي لا
النحوي أو اللغوي فإن الْفعْل يكون قبله سواء كان حالًا كما في ما نحن فيه أو ماضيًا كما
أنه يصح أن يكون الْفَاعل في مثله أمرًا معدومًا كما في قوله:
ومن سره أن لا يرى ما يسوؤه ... فلا يتخذ شَيْئًا يخاف له فقدا
ولم يقل أحد في مثله أنه يحتاج إلَى التأويل فإن الخوف والغم كالسرور والفرح
يكون بالشيء قبل وقوعه انتهى. والبداهة قاضية والعقول متفقة عَلَى أن الأثر لا يتحقق قبل
التأثير وما أوهمه من الحزن الخ. يكون بالشيء قبل وقوعه إن أراد له قبل وقوعه في الخارج
فلا يضرنا؛ إذ الوقوع في العلم يكفي في ذلك وهذا ما أرادوا بقوله الذهاب بحزنه باعْتبَار
تصوره فهو مؤثر في ذلك الأثر سرورأَ أو حزنًا وإن أراد به قبل وقوعه مُطْلَقًا سواء كان في
التصور أو في الخارج فهو فرية بلا مرية بل عين مغلطة فإن الشيء ما لم يتصور ولم يخطر
بالبال لا يحصل منه السرور والحزن وغير ذلك من الأحوال. وهذا البيان يناسب ما قيل
الخوف عَلَى المتوقع والحزن عَلَى الواقع، والواقع هذا إما طلبهم ذهابهم له أو التصور به
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ نُرتِع بضم النون وكسر التاء الذي هُوَ عين الْفعْل وهو إفعال من رفع.
قوله: ونَرتِع بفتح النون وكسر التاء. فالْمُرَاد بالعين في قوله بكسر العين هَاهُنَا هُوَ حرف التاء
لأنه عين الْفعْل بخلاف لفظ العين ثمة فإنه محتمل المعنيين عَلَى وجه التَّوْرَاة والإبهام.