وقرأ العامَّةُ:"كَذِب"بالذال المعجمة ، وهو من الوصف بالمصادر فيمكن أن يكونَ على سبيل المبالغة نحو: رجلٌ عَدْلٌ أو على حَذْفِ مضافٍ ، أي: ذي كذب ، نَسَبَ فِعْلَ فاعله إليه . وقرأ زيد بن علي"كَذِباً"فاحتمل أن يكون مفعولاً من أجله واحتمل أن يكونَ مصدراً في موضع الحال ، وهو قليلٌ أعني مجيءَ الحالِ من النكرة .
وقرأ عائشة والحسن:"كَدِب"بالدال المهملة . وقال صاحبُ اللوامح:"معناه: ذي كَدِب ، أي: أثر ؛ لأنَّ الكَدِبَ هو بياضٌ يَخْرُجُ في أظافير الشباب ويؤثِّر فيها ، فهو كالنقش ، ويسمى ذلك البياضُ"الفُوْف"فيكون هذا استعارةً لتأثيره في القميص كتأثير ذلك في الأظافير". وقيل: هو الدمُ الكَدِر . وقيل: الطريُّ . وقيل: اليابس .
قوله: {بَلْ سَوَّلَتْ} قبل هذه الجملةِ جملةٌ محذوفة تقديره: لم يأكلْه الذئب ، بل سَوَّلَتْ .
وسوَّلت ، أي: زيَّنَتْ وسَهَّلَتْ .
قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يجوز أن يكونَ مبتدأً وخبره محذوفٌ ، أي: صبر جميل أَمْثَلُ بي . ويجوز أن يكون خبراً محذوفَ المبتدأ ، أي: أمري صبرٌ جميل . وهل يجب حَذْفُ مبتدأ هذا الخبر/ أو خبر هذا المبتدأ؟ وضابطُه أن يكونَ مصدراً في الأصل بدلاً مِن اللفظ بفعله ، وعبارة بعضِهم تقتضي الوجوبَ ، وعبارة آخرين الجواز . ومن التصريح بخبر هذا النوعِ . ولكنه في ضرورة شعر قولُه:
2757 فقالَتْ على اسمِ اللَّهِ أَمْرُك طاعةٌ ... وإن كنتُ قد كُلِّفْتُ ما لم أُعَوَّدِ
وقولُ الشاعر:
2758 يَشْكو إليَّ جَمَلي طولَ السُّرى ... صَبْرٌ جميلٌ فكِلانا مبتلى
يحتمل أن يكونَ مبتدأً أو خبراً كما تقدَّم .