قوله تعالى: {على قَمِيصِهِ} : في محل نصبٍ على الحال من"الدم". قال أبو البقاء:"لأنَّ التقدير: جاؤوا بدمٍ كذبٍ على قميصه"، يعني أنه لو تأخَّر لكان صفةً للنكرة . وهذا الوجهُ قد ردَّه الزمخشري فقال:"فإن قلت: هل يجوز أن تكون حالاً متقدمة؟ قلت: لا ، لأنَّ حال المجرور لا تتقدَّم عليه". وهذا الذي رَدَّ به الزمخشريُّ أحدُ قولَي النحاة ، وقد صحَّح جماعةٌ جوازَه وأنشدوا:
2754 ... ... ... ... ... فَلَنْ يذهبوا فَرْغاً بقَتْلِ حِبال
وقولَ الآخر:
2755 لَئِنْ كان بَرْدُ الماءِ هَيْمانَ صادِياً ... إليَّ حبيباً إنَّها لحبيبُ
وقول الآخر:
2756 غافلاً تَعْرِضُ المنيَّةُ لِلْمَرْ ... ءِ فيدعى ولاتَ حينَ إباءُ
وقال الحوفي:"إنَّ"على قميصه"متعلقٌ ب"جاؤوا"، وفيه نظر ؛ لأن مجيئَهم لا يصحُّ أن يكونَ على القميص ."
وقال الزمخشري:"فإن قلتَ"على قميصه"ما محلُّه؟ قلت: محلُّه النصبُ على الظرف ، كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه بدم ، كما تقول: جاء على جِماله بأَحْمال". قال الشيخ:"ولا يساعد المعنى على نصب"على"على الظرف بمعنى فوق ، لأنَّ العامل فيه إذ ذاك"جاؤوا"، وليس الفوقُ ظرفاً لهم ، بل يستحيل أن يكونَ ظرفاً لهم". وهذا الردُّ هو الذي رَدَدْت به على الحوفي قولَه إنَّ"على"متعلقةٌ ب"جاؤوا". ثم قال الشيخ:"وأمَّا المثال الذي ذكره الزمخشري وهو"جاء على جِماله بأَحْمال"فيمكن أن يكونَ ظرفاً للجائي لأنه تمكَّن الظرف فيه باعتبار تبدُّلِه مِنْ جملٍ إلى جمل ، وتكون"بأَحْمال"في موضع الحال ، أي: مضموماً بأحمال".