قال: فالخسران هاهنا محمول على معنى العجز، كقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ} [المؤمنون: 34] معناه لعاجزون، ولابد من إضمار في الآية على تقدير: ونحن عصبةٌ عنده أو بحضرته؛ لأنه يجوز أن يأكله الذئب وهم عصبة غائبون عنه، فلا يُنْسَبون إلى الجهل ولا إلى العجز، وإنما يلزمهم العجز والجهل إن أكله الذئب بحضرتهم فلم يردوه عنه.
15 -قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} ذكرنا معنى الإجماع عند قوله {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71] .
وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} هذه الواو مقحمة زائدة عند الكوفيين، لأنه جواب لما، وجواب لما لا يقتضي واوًا، وعند البصريين لا يجوز إقحام الواو، وجواب لما عندهم محذوف، على تقدير لما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم، أو كبر ما قصدوا، ثم قال: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} وحذف الجواب كثير، وهذه المسألة ذكرناها فيما تقدم، قال المفسرون: أوحى الله إلى يوسف تقويةً لقلبه في البئر:
لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا بعد اليوم {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بأنك يوسف في وقت إخبارك إياهم بأمرهم، وهذا قول ابن عباس والحسن وابن جريج.
وقال مجاهد وقتادة: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بأنه أوحي إليه، وأجمعوا على أنه أوحي إلى يوسف في البئر.
قال الحسن أعطاه الله النبوة وهو في الجب.
وقال قتادة: أتاه وحي الله وهو في البئر.
وقال الكلبي: ألقي في الجب وهو ابن ثماني عشرة سنة.