فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228216 من 466147

قال أبو بكر بن الأنباري: الفائدة في استتار الوحي عنهم، أنهم لو وقفوا على الوحي وعلموا أن مدة يوسف تطول، وأن أمره يقوى جاز أن يسبق إلى قلب بعضهم من الحسد ما لعله أن يقدم على إيقاع بلية بيوسف، في وقت إخبارهم بصنيعهم، فإن الله تعالى ألزم يوسف أن لا يطلع أباه ولا أحداً من إخوته على نسبه وموضعه، ليوبخهم على ما سلف من عقوقهم، ويعد عليهم ما فرط من إساءتهم، فهم لا يعرفون عنه، ولا يعرفون أن أخوهم. ولهذه العلة ما كتم يوسف أباه يعقوب نفسه طول تلك المدة مع علمه بوجد أبيه به خوفًا من الخلاف على الله عز وجل، فصبر على تجرع المرارة بما يعلمه من قلق أبيه إيثارًا لطاعة ربه واتباعًا لأمره، وكان الله تعالى قد قضى على يعقوب أن يوصله إلى درجة عالية لا يصل إليها إلا بعظيم الحسرة التي كان يكابدها، فلذلك أمر يوسف بكتمان شأنه عن أبيه.

والقولان في قوله {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} حكاهما الزجاج فقال: في قوله {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} هذا جائز أن يكون من صلة {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} ، وجائز أن يكون من صلة {أَوْحَيْنَا} ، المعنى: وأوحينا إليه وهم لا يشعرون، أي نبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبي قد أوحي إليه.

16 -قوله تعالى {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ} قال ابن عباس: ثم إنهم ذبحوا سَخْلة وجلوا دمها على قميص يوسف، وكانوا قد ألقوه في الجب عريانًا {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً} ليكونوا أجراً في الظلمة على الاعتذار وترويج ما مكروا، {يَبْكُونَ} مكرًا لإيهام براءتهم مما عرض ليوسف من البلية بأكل الذئب على زعمهم. روى مجالد عن الشعبي قال: خاصمت امرأة إلى شريح وجعلت تبكي فقيل له: يا أبا أمية، أما تراها تبكي، فقال شريح: قد جاء إخوة يوسف أباهم عشاءً يبكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت