فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226215 من 466147

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ نَسَبُوا أَبَاهُمْ إِلَى الضَّلَالِ الْمُبِينِ، وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي الذَّمِّ وَالطَّعْنِ، وَمَنْ بَالَغَ فِي الطَّعْنِ فِي الرَّسُولِ كَفَرَ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الطَّاعِنُ وَلَدًا فَإِنَّ حَقَّ الْأُبُوَّةِ يُوجِبُ مَزِيدَ التَّعْظِيمِ؟

وَالْجَوَابُ: الْمُرَادُ مِنْهُ الضَّلَالُ عَنْ رِعَايَةِ الْمَصَالِحِ فِي الدُّنْيَا لَا الْبُعْدُ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالصَّوَابِ.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ: (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا) مَحْضُ الْحَسَدِ، وَالْحَسَدُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْكَبَائِرِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَقْدَمُوا عَلَى الْكَذِبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْحَسَدِ، وَعَلَى تَضْيِيعِ ذَلِكَ الْأَخِ الصَّالِحِ وَإِلْقَائِهِ فِي ذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ وَتَبْعِيدِهِ عَنِ الْأَبِ الْمُشْفِقِ، وَأَلْقَوْا أَبَاهُمْ فِي الْحُزْنِ الدَّائِمِ وَالْأَسَفِ الْعَظِيمِ، وَأَقْدَمُوا عَلَى الْكَذِبِ فَمَا بَقِيَتْ خَصْلَةٌ مَذْمُومَةٌ وَلَا طَرِيقَةٌ فِي الشَّرِّ وَالْفَسَادِ إِلَّا وَقَدْ أَتَوْا بِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي الْعِصْمَةِ وَالنُّبُوَّةِ؟

وَالْجَوَابُ: الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُمْ، إِلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي وَقْتِ حُصُولِ النُّبُوَّةِ.

وَأَمَّا قَبْلَهَا فَذَلِكَ غير واجب واللَّه أعلم.

(اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ(9)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَلِيقُ هَذَا بِهِمْ وَهُمْ أَنْبِيَاءُ؟

قُلْنَا: مِنَ النَّاسِ مَنْ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي هَذَا الْوَقْتِ مُرَاهِقِينَ وَمَا كَانُوا بَالِغِينَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مِنْ مِثْلِ نَبِيِّ اللَّه تَعَالَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَبْعَثَ جَمَاعَةً مِنَ الصِّبْيَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ إِنْسَانٌ عَاقِلٌ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْقَبَائِحِ.

وَأَيْضًا أَنَّهُمْ قَالُوا: (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ) وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَا يَكُونُونَ صَالِحِينَ، وَذَلِكَ يُنَافِي كَوْنَهُمْ مِنَ الصِّبْيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت