فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226214 من 466147

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّ أَوْلَادَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْ كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِكَوْنِهِ رَسُولًا حَقًّا مِنْ عِنْدِ اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ، وَكَيْفَ زَيَّفُوا طَرِيقَتَهُ وَطَعَنُوا فِي فِعْلِهِ، وَإِنْ كَانُوا مُكَذِّبِينَ لِنُبُوَّتِهِ فَهَذَا يُوجِبُ كُفْرَهُمْ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ أَبِيهِمْ مُقِرِّينَ بِكَوْنِهِ رَسُولًا حَقًّا مِنْ عِنْدِ اللَّه تَعَالَى، إِلَّا أَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ جَوَّزُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَفْعَلُوا أَفْعَالًا مَخْصُوصَةً بِمُجَرَّدِ الِاجْتِهَادِ، ثُمَّ إِنَّ اجْتِهَادَهُمْ أَدَّى إِلَى تَخْطِئَةِ أَبِيهِمْ فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هُمَا صَبِيَّانِ مَا بَلَغَا الْعَقْلَ الْكَامِلَ وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِمَا فِي السِّنِّ وَالْعَقْلِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَكَثْرَةِ الْخِدْمَةِ وَالْقِيَامِ بِالْمُهِمَّاتِ وَإِصْرَارُهُ عَلَى تَقْدِيمِ يُوسُفَ عَلَيْنَا يُخَالِفُ هَذَا الدَّلِيلَ.

وَأَمَّا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُ: زِيَادَةُ الْمَحَبَّةِ لَيْسَتْ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ، فَلَيْسَ للَّه عَلَيَّ فِيهِ تَكْلِيفٌ.

وَأَمَّا تَخْصِيصُهُمَا بِمَزِيدِ الْبِرِّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أُمَّهُمَا مَاتَتْ وَهُمَا صِغَارٌ.

وَثَانِيهَا: لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى فِيهِ مِنْ آثَارِ الرُّشْدِ وَالنَّجَابَةِ مَا لَمْ يَجِدْ فِي سَائِرِ الْأَوْلَادِ،

وَثَالِثُهَا: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَخْدِمُ أَبَاهُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْخِدَمِ أَشْرَفَ وَأَعْلَى بِمَا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ سَائِرِ الْأَوْلَادِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَانَتِ اجْتِهَادِيَّةً، وَكَانَتْ مَخْلُوطَةً بِمَيْلِ النَّفْسِ وَمُوجِبَاتِ الْفِطْرَةِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا طَعْنُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فِي دِينِ الْآخَرِ أَوْ فِي عِرْضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت