فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226213 من 466147

فَإِنْ كَانَ قَاطِعًا بِصِحَّتِهَا، فَكَيْفَ حَزِنَ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ، وَكَيْفَ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَتِهِ أَنْ يُهْلِكُوهُ، وَكَيْفَ قَالَ لِإِخْوَتِهِ (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ سَيَجْتَبِيهِ وَيَجْعَلُهُ رَسُولًا، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كَانَ عَالِمًا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، فَكَيْفَ قَطَعَ بِهَا؟

وَكَيْفَ حَكَمَ بِوُقُوعِهَا حُكْمًا جَازِمًا مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ؟

قُلْنَا: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) مَشْرُوطًا بِأَنْ لَا يَكِيدُوهُ، لِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ، وَأَيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَاطِعًا بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيَصِلُ إِلَى هَذِهِ الْمَنَاصِبِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَضَايِقِ الشَّدِيدَةِ ثُمَّ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا وَيَصِلُ إِلَى تِلْكَ الْمَنَاصِبِ فَكَانَ خَوْفُهُ لِهَذَا السَّبَبِ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) [يُوسُفَ: 13] الزَّجْرَ عَنِ التَّهَاوُنِ فِي حِفْظِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الذِّئْبَ لَا يَصِلُ إليه.

(إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ(8)

وهاهنا سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ يُورِثُ الْحِقْدَ وَالْحَسَدَ، وَيُورِثُ الْآفَاتِ، فَلَمَّا كَانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلِمَ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا التَّفْضِيلِ وَأَيْضًا الْأَسَنُّ وَالْأَعْلَمُ وَالْأَنْفَعُ أَفْضَلُ، فَلِمَ قَلَبَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا فَضَّلَهُمَا عَلَى سَائِرِ الْأَوْلَادِ إِلَّا فِي الْمَحَبَّةِ، وَالْمَحَبَّةُ لَيْسَتْ فِي وُسْعِ الْبَشَرِ فَكَانَ مَعْذُورًا فِيهِ وَلَا يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَوْمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت