وقال بعض أهل المعاني: أصل الرتع للمال، ثم يستعمل في الإنسان على معنيين، أحدهما: الاتساع في البلاد بالذهاب في جهاتها من اليمين والشمال، والآخر: التصرف في الشهوات وضروب الملاذ، يقال: رتع فلان في ماله، إذا أنفقه في شهواته.
وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} قال ابن عباس: يريد من كل ما تخافه عليه.
13 -وقوله تعالى {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} خبر عما يوجبه شدة الإشفاق من الحزن عن الفراق، فقال يحزنني ذهابكم، وأخاف أن يأكله الذئب.
قال الكلبي وغيره من المفسرين: إن يعقوب عليه السلام رأى في النوم ذئبًا عدا على يوسف، فكان حذرًا عليه، خائفًا من تناول الذئب له، لرؤياه التي رآها.
وقال آخرون: إنما خاف عليه يعقوب الذئب؛ لأن أرضهم كانت مذأبة، ذكره مقاتل بن سليمان وغيره.
ويقرأ الذئب مهموزًا ومخففًا، وأصله الهمز؛ لأنه من قول العرب: تذابت الريح وتذأبت، إذا جاءت من كل جهة كالذيب يحتل بالحيلة من كل جهة، فإذا خففت الهمز منه قلبت ياء، وكذلك البير، ويجمع أذؤبًا وذؤبانًا كما قالوا: زق وزقان.
قال:
وازْوَرّ يَمْطُو في بلادٍ بَعِيدَةٍ ... تَعَاوا به ذُئبَانُه وثَعَالِبُه
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} قال ابن عباس يريد لاهون مشتغلون برعيتكم، وهذا بيان عما توجبه الشفقة من سوء الظن بحوادث الزمان وعوارض الآفات.
14 -قوله تعالى: {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} أي إن أكله الذئب ونحن جماعة نرى الذئب قد قصده فلا نرده عنه، إنا إذًا لجاهلون في قول الكلبي، أي: لجاهلون بما يُعرفُ
فضله من إيثار البر وصلة الرحم وتجنب العقوق إن أكله الذئب بحضرتنا ولم نرده عنه.
وقال مقاتل: معناه لئن أكله الذئب ونحن حضور، وعندنا بأس ودفع، إنا إذًا لعاجزون.