"أوحينا"والواو مقحمة ، والواو عندهم تزاد مع لما وحتى ؛ قال الله تعالى: {حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] أي فتحت ، وقوله: {حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنور} [هود: 40] أي فار.
قال امرؤ القيس:
فَلَمَّا أَجَزْنَا ساحَة الحيِّ وانَتَحى ...
أي انتحى ؛ ومنه قوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ.
وَنَادَيْنَاهُ [الصافات: 103 - 104] أي ناديناه.
وفي قوله: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ} دليل على نبوّته في ذلك الوقت.
قال الحسن ومجاهد والضّحاك وقَتادة: أعطاه الله النبوّة وهو في الجبّ على حجر مرتفع عن الماء.
وقال الكَلْبيّ: ألقي في الجبّ وهو ابن ثماني عشرة سنة ، فما كان صغيراً ؛ ومن قال كان صغيراً فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه.
وقيل: كان وحي إلهام كقوله: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} [النحل: 68] .
وقيل: كان مناماً ، والأوّل أظهر والله أعلم وأن جبريل جاءه بالوحي.
قوله تعالى: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا} فيه وجهان: أحدهما أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا ؛ فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجبّ تقوية لقلبه ، وتبشيراً له بالسلامة.
الثاني أنه أوحي إليه بالذي يصنعون به ؛ فعلى هذا (يكون) الوحيُ قبل إلقائه في الجبّ إنذاراً له.
{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنك يوسف ؛ وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وإخوته بمكانه.
وقيل: بوحي الله تعالى بالنبوة ؛ قاله ابن عباس ومجاهد.
وقيل:"الهاء"ليعقوب ؛ أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف ، وأنه سيعرِّفهم بأمره ، وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه ، والله أعلم.