فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228056 من 466147

قال: فأخذوا يحملونه على أكتافهم ، لا يضعه واحد إلا رفعه آخر ، ويعقوب يُشيِّعهم ميلا ثم رجع ؛ فلما انقطع بصر أبيهم عنهم رماه الذي كان يحمله إلى الأرض حتى كاد ينكسر ، فالتجأ إلى آخر فوجد عند كل واحد منهم أشدّ مما عند الآخر من الغيظ والعسف ؛ فاستغاث بروبيل وقال:"أنت أكبر إخوتي ، والخليفة من بعد والدي عليّ ، وأقرب الأخوة إليّ ، فارحمني وارحم ضعفي"فلطمه لطمة شديدة وقال: لا قرابة بيني وبينك ، فادع الأحد عشر كوكباً فلتنجك منا ؛ فعلم أن حقدهم من أجل رؤياه ، فتعلق بأخيه يهوذا وقال: يا أخي! ارحم ضعفي وعجزي وحداثة سني ، وارحم قلب أبيك يعقوب ؛ فما أسرع ما تناسيتم وصيته ونقضتم عهده ؛ فرقّ قلب يهوذا فقال: والله لا يصلون إليك أبداً ما دمتُ حيّاً ، ثم قال: يا إخوتاه! إن قتل النفس التي حرم الله من أعظم الخطايا ، فردوا هذا الصبيّ إلى أبيه ، ونعاهده ألا يحدّث والده بشيء مما جرى أبداً ؛ فقال له إخوته: والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب ، والله لئن لم تدعه لنقتلنّك معه ، قال: فإن أبيتم إلا ذلك فهاهنا هذا الجبّ الموحش القفر ، الذي هو مأوى الحيات والهوام فألقُوه فيه ، فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد ، وقد استرحتم من دمه ، وإن انفلت على أيدي سيّارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد ؛ فأجمع رأيهم على ذلك ؛ فهو قول الله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وأجمعوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب} وجواب"لما"محذوف ؛ أي فلما ذهبوا به وأجمعوا على طرحه في الجب عظمت فتنتهم.

وقيل: جواب"لما"قولهم: {قَالُواْ يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} .

وقيل: التقدير فلما ذهبوا به من عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها ، هذا على مذهب البصريين ؛ وأما على قول الكوفيين فالجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت