ومما ذكر من قصته إذ ألقي في الجبّ ما ذكره السدّيّ وغيره أن إخوته لما جعلوا يدلونه في البئر ، تعلق بشفير البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ؛ فقال: يا إخوتاه! ردّوا عليّ قميصي أتوارى به في هذا الجبّ ، فإن متّ كان كفني ، وإن عشت أواري به عورتي ؛ فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكباً فلتؤنسك وتكسك ؛ فقال: إني لم أر شيئاً ، فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يسقط فيموت ؛ فكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صَخْرَةٍ فقام عليها.
وقيل: إن شمعون هو الذي قطع الحبل إرادة أن يتفتت على الصخرة ، وكان جبريل تحت ساق العرش ، فأوحى الله إليه أن أدرك عبدي ؛ قال جبريل: فأسرعت وهبطت حتى عارضته بين الرمي والوقوع فأقعدته على الصخرة سالماً.
وكان ذلك الجبّ مأوى الهوام ؛ فقام على الصّخرة وجعل يبكي ، فنادوه ، فظن أنها رحمة عليه أدركتهم ، فأجابهم ؛ فأرادوا أن يرضخوه بالصخرة فمنعهم يهوذا ، وكان يهوذا يأتيه بالطعام ؛ فلما وقع عرياناً نزل جبريل إليه ؛ وكان إبراهيم حين ألقي في النار عرياناً أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، فكان ذلك عند إبراهيم ، ثم ورثه إسحاق ، ثم ورثه يعقوب ، فلما شَبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذة وجعله في عنقه ، فكان لا يفارقه ؛ فلما ألقي في الجبّ عرياناً أخرج جبريل ذلك القميص فألبسه إياه.