قال وهب: فلما قام على الصخرة قال: يا إخوتاه! إن لكل ميت وصية، فاسمعوا وصيتي، قالوا: وما هي؟ قال: إذا اجتمعتم كلّكم فآنس بعضكم بعضاً فاذكروا وحشتي، وإذا أكلتم فاذكروا جوعي، وإذا شربتم فاذكروا عطشي، وإذا رأيتم غريباً فاذكروا غربتي، وإذا رأيتم شاباً فاذكروا شبابي؛ فقال له جبريل: يا يوسف! كف عن هذا واشتغل بالدعاء، فإن الدعاء عند الله بمكان؛ ثم علمه فقال: قل اللهم يا مؤنس كلّ غريب، ويا صاحب كلّ وحيد، ويا ملجأ كلّ خائف، ويا كاشف كل كربة، ويا عالم كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، ويا حاضر كل ملإ، يا حيّ يا قيوم! أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي، حتى لا يكون لي همّ ولا شغل غيرك، وأن تجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً، إنك على كل شيء قدير؛ فقالت الملائكة: إلهنا نسمع صوتاً ودعاء، الصوت صوت صبيّ، والدعاء دعاء نبيّ.
وقال الضّحاك: نزل جبريل عليه السلام على يوسف وهو في الجبّ فقال له: ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن عجل الله لك خروجك من هذا الجب؟ فقال: نعم! فقال له: قل يا صانع كلّ مصنوع، ويا جابر كل كَسِير، ويا شاهد كل نَجْوى، ويا حاضر كل ملإ، ويا مفرّج كل كربة، ويا صاحب كل غريب، ويا مؤنس كل وحيد، ايتني بالفرج والرجاء، واقذف رجاءك في قلبي حتى لا أرجو أحداً سواك؛ فرددها يوسف في ليلته مراراً؛ فأخرجه الله في صبيحة يومه ذلك من الجبّ. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}