(قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين) .
فالنهي عن القتل لا يكون إلا عند العزم عليه ومباشرة أسبابه.
لذلك حذف جواب"لما"لتذهب النفس في تصوره كل مذهب، وحذف هذا الجواب فيه دلالة على طول ما حدث منهم، وعلى غرابته وبشاعته، لذلك قدره الإمام الزمخشري فقال:
"فعلوا به ما فعلوا من الأذى .. وأظهروا له العداوة وأخذوا يهينونه ويضربونه، وإذا استغاث بواحد منهم لم يغثه إلا بالإهانة والضرب ..".
وسار على هذا النهج الإمام البيضاوي.
وذهب غيرهما في تقدير الجواب مذاهب أخرى، والذي أتاح لهم هذا الاختلاف في تقدير الجواب المحذوف هو الحذف نفسه.
أما اقتراح مثيرى الشبهة أن يحذف"الواو"في"وأوحينا"ليستقيم المعنى فخطأ جسيم؛ لأن"أوحينا"ليس هو جواب"لما"وإنما هو معطوف على الجواب المقدر لأن جواب"لمَّا"هو ما حدث ليوسف من إخوته بمجرد خروجهم به من عند أبيهم وبعدهم عنه قليلاً.
ودليل ذلك هو العطف بالفاء في"فلما"لأنها تفيد الفورية والترتيب. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...