والجب: البئر التي لم تطو ، ويقال لها قبل الطيّ ركية ، فإذا طويت قيل لها: بئر ، سميت جباً ، لأنها قطعت في الأرض قطعاً ، وجمع الجب جيب وجياب ، وأجباب ، وجمع بين الغيابة والجبّ مبالغة في أن يلقوه في مكان من الجبّ شديد الظلمة حتى لا يدركه نظر الناظرين ، قيل: وهذه البئر ببيت المقدس.
وقيل: بالأردن ، وجواب الأمر: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} قرأ مجاهد ، وأبو رجاء ، والحسن ، وقتادة (تلتقطه) بالمثناة الفوقية ، ووجهه أن بعض السيارة سيارة ، وحكي عن سيبويه سقطت بعض أصابعه.
ومنه قول الشاعر:
أرى مرّ السنين أخذن مني... كما أخذ السرار من الهلال
وقرأ الباقون"تلتقطه"بالتحتية.
والسيارة: الجمع الذي يسيرون في الطريق ، والالتقاط: هو أخذ شيء مشرف على الضياع ، وكأنهم أرادوا أن بعض السيارة إذا التقطه حمله إلى مكان بعيد ، بحيث يخض عن أبيه ومن يعرفه ، ولا يحتاجون إلى الحركة بأنفسهم إلى المكان البعيد ، فربما أن والدهم لا يأذن لهم بذلك ، ومعنى: {إِن كُنتُمْ فاعلين} إن كنتم عاملين بما أشرت به عليكم في أمره ، كأنه لم يجزم بالأمر ، بل وكله إلى ما يجمعون عليه ، كما يفعله المشير مع من استشاره.
وفي هذا دليل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء ، فإن الأنبياء لا يجوز عليهم التواطؤ على القتل لمسلم ظلماً وبغياً.
وقيل: كانوا أنبياء ، وكان ذلك منهم زلة قدم ، وأوقعهم فيها التهاب نار الحسد في صدورهم واضطرام جمرات الغيظ في قلوبهم.
وردّ بأن الأنبياء معصومون عن مثل هذه المعصية الكبيرة المتبالغة في الكبر ، مع ما في ذلك من قطع الرحم وعقوق الوالد وافتراء الكذب.
وقيل: إنهم لم يكونوا في ذلك الوقت أنبياء ، بل صاروا أنبياء من بعد.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {آيات للسائلين} قال: عبرة.
وأخرج أيضاً عن قتادة في الآية يقول: من سأل عن ذلك فهو هكذا ما قصّ الله عليكم وأنبأكم به.