{فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها غير عادل عنها {وَمَن تَابَ مَعَكَ} معطوف على المستتر في {استقم} وجاز للفاصل يعني فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر ورجع إلى الله مخلصاً {وَلاَ تَطْغَوْاْ} ولا تخرجوا عن حدود الله {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فهو مجازيكم فاتقوه.
قيل: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كانت أشق عليه من هذه الآية ولهذا قال:"شيبتني هود" {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ} ولا تميلوا.
قال الشيخ رحمه الله: هذا خطاب لأتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم وفيما يدعونكم إليه {فَتَمَسَّكُمُ النار} وقيل: الركون إليهم الرضا بكفرهم.
وقال قتادة: ولا تلحقوا بالمشركين.
وعن الموفق أنه صلى خلف الإمام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه فلما أفاق قيل له فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم! وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين {ولا تطغوا} {ولا تركنوا} وقال سفيان: في جهنم وادٍ لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك.
وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملاً.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه"ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برّية هل يسقى شربة ماء فقال: لا ، فقيل له: يموت قال: دعه يموت {وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء} حال من قوله {فتمسكم النار} أي فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة ، ومعناه وما لكم من دون الله من أولياء يقدرون على منعكم من عذابه ولا يقدر على منعكم منه غيره {ثم لا تنصرون} ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم.
ومعنى"ثم"الاستبعاد أي النصرة من الله مستبعدة.