رغم آثار خلاف الفقهاء على العاملين في حقل الدعوة، اجتمعت عدة أسباب، عمقت الخلاف وجعلت من الصعوبة بمكان القضاء عليه ومن هذه الاسباب:
أولاً: قلة الضبط وتحرير المسائل وتحديد محل النزاع:
وهو الذي أثمر الفوضى الفقهية، وفتح الباب على مصراعيه لكل إنسان، فالضبط يقدم المعلومة الصحيحة التي تطمئن إليها النفس. فكثير من الخلاف المعاصر سببه عدم الضبط وتحرير المسائل. فإن النوازل التي تفرق الأمة، لا يقضى فيها دون بحث أو تنقيب وإلا كانت وبالاً عليها ولا تترك للأهواء والأغراض الشخصية والحزبية.
ثانياً: غياب الاستعمال الصحيح للمصطلحات والقواعد:
والمراد بالاصطلاح أنواعه الثلاثة الاصطلاح اللغوي والعرفي والشرعي، وأيها يقدم عند إطلاق اللفظ خاصة المصطلح الشرعي، وكذا القواعد خاصة قواعد التعامل مع النصوص والتعامل مع الخلاف المذكور سابقاً.
ثالثاً: عدم سلامة صدر العاملين وغلبة الهوى على النفس:
قال تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم) ( [58] ) . فالهوى داء خطير يعمي البصر فلا يرى حقاً إلا ما وافق هواه.
قال الجهني:"الخطاب الإسلامي يجب أن يتوجه من نبذ الخلاف إلى نبذ الهوى في الخلاف أو خلاف الهوى، وهذا بدوره سوف يؤدي إلى توسيع دائرة المتفق عليه على حساب دائرة المختلف فيه" ( [59] ) .
وقال:"ويبقى الجهل والهوى هو المحضن الخبيث لتفريخ بيض الخلاف في الأقوال: اعتداداً وغروراً، وخوضاً في الأعراض، وتمادياً في الإعراض، وفي الأعمال: هجراً وصدوداً، وإيقافاً لعجلة الخير ودفعاً لعجلة الشر" ( [60] ) .
المطلب السادس: حلول عاجلة
لا يمكن بأي حال القضاء على الخلاف مطلقاً، ولا يمكن التسليم له مطلقاً، بل لا بد من تدارك هذه الآثار السالبة، وهذا الواقع المخيف بإيجاد حلول شرعية عاجلة بها يندمل الجرح، ويقوى العود ويشتد الساعد ومن هذه الحلول:
أولاً: تصحيح بعض المفاهيم السائدة التي إن لم تفهم على حقيقتها لا يستقيم للأمة أمر، ومن هذه المفاهيم:
(أ) مفهوم التعاون:
لأنه أمر رباني كما قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ( [61] ) .