(ب) تمييع الأحكام الشرعية الذي ينعكس على الفكر الإسلامي.
(ج) ضياع الحق مع هذه المقولة سواء في العبادات أو المعاملات والخطر الأكبر وصلت إلى الأصول التي لا تقبل خلافاً ولا تحتمله.
(د) البحث عن شواذ المسائل وشواردها لتبرير الأخطاء.
(2) التعصب الذي حدث في بعض المذاهب الفقهية أثر سلباً على بعض اجتهادات العاملين في الدعوة، كل عامل يرجو من طلابه التعصب لرأيه وأن يكون قوله هو الفضل وهو الآمر الناهي، مما جعل بعض الناس يدعي العصمة لهم كما أورث التعصب الجماعي والحزبي، وجدير بالتعصب أن يكون للحق لا للاشخاص والتنظيمات؛ فلو كان كذلك لرأيت التعاون والتكاليف والتآلف بين العاملين بمختلف أحزابهم وتنظيماتهم.
قال الغزالي:"إن طالب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه ويري رفيقة معيناً لا خصماً، ويشكره إذا عرفه الخطأ أو أظهر له الحق" ( [47] ) .
وقال الشافعي:"ما ناظرت أحداً قط فأحببت أن يخطئ" ( [48] ) .
وقال:"ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وما كلمت أحداً قط إلا ولم أبال بيَّن الله الحق على لساني أو لسانه" ( [49] ) .
قال الشنقيطي:"إننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله؛ لأن كل كلام فيه مقبول ومردود إلا كلامه صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيراً" ( [50] ) .
قال الصويان:"قد كان التعصب في التاريخ الإسلامي يتلبس بلباس المذهبية الفقهية، فأصبح في عصرنا الحاضر يتلبس بلباس الحزبية، التي درج عليها بعض العاملين في الإسلام وهي معول هدم يقتل الإبداع ويعطل عقل الإنسان" ( [51] ) .
والخطر في التعصب أنه يدفع الحق إن جاء من عند غيره، ذكروا أن رجلاً استدل عليه خصمه بدلالة صحيحة فكان جوابه أن هذه دلالة فاسدة ووجه فسادها أن شيخي لم يذكرها وما لم يذكرها الشيخ لا خير فيه ( [52] ) .
(3) من الآثار السلبية ـــ لاختلاف الفقهاء على العاملين في الدعوة، وهو متفرع عن سابقه ــ ظهور الغلو والتنطع ومحاوزة الحد في العبادة، بل قد يصل بعضهم إلى درجة يخرج إخوانه من الملة والعياذ بالله وبالتالي يهدر دمه.