وبعد التقسيم قال ابن تيمية:"القسم الذي أسميناه اختلاف التنوع كل واحد من المختلفين مصيب بلا تردد، ولكن الذم الواقع على من بغى على الآخر فيه، وقد دل القرآن على حمد الطائفتين إذا لم يحصل بغي، قال تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) ( [45] ) ، وكانوا قد اختلفوا في قطع الأشجار فقطع قوم وترك آخرون، أما اختلاف التضاد فالمصيب واحد ومن قال من العلماء: كل مجتهد مصيب فعنده هو من اختلاف التنوع" ( [46] ) .
وقد أثرت هذه المسألة وسابقتها على العاملين ما يلي:
(1) ظهور التيارات الإسلامية العلمية التي كان لها الأثر القوي على المجتمعات كما في الجزائر والسودان.
(2) حصول التعاون المثمر بعض الشئ بين الجماعات الإسلامية والذي ظهر في شكل برامج مشتركة كما في السعودية فترة من الزمن وباكستان وغيرها.
(3) إثراء الساحة الفكرية والعلمية والتصدي للأفكار الهدامة والآراء المنحرفة كوحدة الأديان وجبهة المؤمنين والحزب الإبراهيمي وغيرها.
(4) دعم حركات الجهاد المعاصرة وتأييدها والدعوة لها بالنصر والتمكين، كما في الفلبين والشيشان والبوسنة وأفغانستان وغيرها.
إلي غير ذلك من الثمار الطيبة والتي نرجو أن تزداد وتزدهر.
ثانياً: آثار سلبية:
كما أن لللاختلاف آثاراً إيجابية لكن آثاره السلبية أعظم وأكبر كما هو مشاهد في ساحات العمل الدعوي وبين الدعاة إلى الله تعالى، حتى أصبحوا أيدي سبأ، وذهبت ريحهم وتفرقت كلمتهم وتنازعوا في أمرهم وضعفت شوكتهم وصاروا كما قال الله تعالى: (كل حزب بما لديهم فرحون) ، والله المستعان.
ومن أعظم هذه الآثار ما يلي:
(1) الاحتجاج بالخلاف ذريعة في محل الاختلاف: فكثير من الناس يجعل الخلاف ذريعة لتضييع الحق بقوله: هذه مسألة خلافية، وأحياناً الاستدلال بالقواعد السابقة بغير ضابط كقاعدة (الخروج من الخلاف مستحب) ، وغيرها فيكون الخلاف حجة عند كثير من العاملين في حقل الدعوة، وخطر هذا القول يظهر في عدة أمور:
(أ) الزهد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم اتباع الدليل في محل الخلاف، مما يجعل العمل الدعوي يقوم بعيداً عن مصدر الهداية المبارك.