فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224348 من 466147

هناك جملة من الآثار الإيجابية للخلاف على العاملين في حقل الدعوة نذكر منها ما يلي: التدقيق والتحرير للمسائل والبحث والتنقيب، والتصحيح والتضعيف وظهور العلم لأن الخلاف يبعث المتنازعين إلى تقوية أدلتهم وضبط مسائلهم، فكثير من هؤلاء تبين لهم بالبحث الحق فاتبعوه وارتفع الخلاف، وهذا المشاهد في الواقع هذه الأيام حيث تشهد رجوع عدد من الشيعة إلى السنة وعدد من المبتدعة إلى الحق خاصة أهل العلم المخلصين. ونشطت الحركة العلمية في وسط المجتمع.

ثانياً: ضبط الخلاف بقواعد متينة كان له الأثر في تضييق دائرة الخلاف، فالفقهاء رحمهم الله لما اختلفوا، ما تركوا الخلاف هكذا، إنما ضبطوه بقواعد لئلا يؤثر على المسلمين فيما بعد، ومن ذلك:

(أ) قاعدة: حكم الإمام يرفع الخلاف: وهذه القاعدة نص عليها القرافي ( [38] ) ، وقال:"لو لم يرفع الإمام الخلاف لما استقرت الاحكام، ولبقيت الخصومات، وذلك يوجب التشاجر والتنازع وانتشار الفساد، وهذه تنافي الحكمة التي لأجلها نصب الحكام" ( [39] ) .

فمن إيجابيات الخلاف السابق هذه القاعدة التي حسمت كثيراً من المسائل الخلافية التي يختار فيها الحاكم قولاً يكون ملزماً للجميع خاصة في الخلاف السابق ذكره.

(ب) قاعدة: الخروج من الخلاف مستحب: ذكرها السيوطي ( [40] ) ، قال العلماء:"إن أفضلية الخروج من الخلاف ليست بثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم الاحتياط للدين، وهو مطلوب شرعاً مطلقاً، فكان القول بأن الخروج من الخلاف أفضل ثابت من جهة العموم واعتماده من الورع المطلوب شرعا" ( [41] ) .

فكلما وجد العالم سبيلاً للخروج من الخلاف كان أفضل من التوسع فيه، كاجتناب استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة مع وجود الساتر خروجاً من القول بالجواز والعدم.

(ج) قاعدة: لا ينكر المختلف فيه: وهي قاعدة جليلة ذكرها عدد من العلماء ونصوا عليها، وذلك رفعاً للخلاف من بين علماء الأمة، وقد أثرت هذه القاعدة في تضييق دائرة الشقة، وضبطت أعظم أمر يمكن أن يقع الخلاف بسببه وهو إنكار المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت