فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224341 من 466147

(3) ويقع التفاوت كذلك في الفهم كما قال تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً) ( [10] ) ، والصحابة كانوا يتفاوتون في الحفظ ودقة النظر لذلك وقع بينهم الخلاف.

كما جاء في جمع علي رضي الله عنه بين الآيتين: (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) ( [11] ) ، وقوله تعالى: (وفصاله في عامين) ( [12] ) ، أن أقل مدة للحمل ستة أشهر، وقد خفي هذا على عثمان رضي الله عنه. والتفاوت في الفهم جعل عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول عند نزول آية: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ... ) :"إني لأضع تحت وسادتي عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فلا أزال آكل حتي أتبينهما"، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن وسادك لعريض، إنما هو بياض النهار وسواد الليل ) ).

(4) التفاوت في الحصيلة العلمية، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الناس منهم الذي يفرغ جهده للعلم، ومنهم من يعطيه فضل وقته، وكل ينال بحسب جهده، وقد قالوا: العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه. وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه:"إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفْق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون" ( [13] ) .

لهذين السببين يمكن أن نقول بأن الخلاف لايُنكر وجوده ولا ينعدم حدوثه، زِدْ على ذلك أن الخلاف من طبيعة البشر، ولا يمكن التخلص منه في العادة، قال تعالى: (ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ( [14] ) ، قال الشاطبي:"فتأملوا رحمكم الله كيف صار الاتفاق محالاً في العادة" ( [15] ) .

المطلب الثاني: هل كان الخلاف غاية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت