أنبأنا مُحَمَّد بْن جعفر بْن الحسن البغدادي حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسين البغوي قَالَ قَالَ سليم بن منصور أمرت لبنى فاشتري لها أربعة غربان فلما رأتهن صرخت وبكت وكتفتهن وجعلت تضربهن بالسوط حتى قتلتهن جميعا وأنشأت تقول ... لقد نادى الغراب ببين لبنى ... فطار القلب من حذر الغراب
وقال غدا تباين دار لبنى ... وتنأى بعد ود واقتراب
فقلت تعست ويحك من غراب ... أكل الدهر سعيك في تباب
لقد أولعت لا لقيت خيرا ... بتفريق المحب عَن الحباب
وأنشدني إبراهيم بن على الطرفي قَالَ أنشدني علي بْن إِسْحَاق:
غراب البين ويحك صح بقرب ... كما قد صحت ويحك بالبعاد
تنادي بالتفرق كل يوم ... فمالك بالتواصل لا تنادي
أراني اللَّه ريشك عَن قريب ... تمرطه البزاة بكل وادي
كما أسخنت يوم البين عيني ... وألقيت الحزازة في فؤادي
أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن يعقوب بهمذان حَدَّثَنَا عَبْد الكبير بْن مُحَمَّد الأنسي حَدَّثَنَا بعض أصحابنا قَالَ مررت بالبصرة على باب دار فإذا بصوت غراب يجلد فدنوت من الدار فإذا صاحبة الدار وبين يديها جوار وهي تأمر بجلده فقلت أما تتقون اللَّه في هذا الغراب فقلن لي هذا الغراب الذي قيل فيه:
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع؟
فقلت ليس هذا ذاك الغراب فقالت والله ما نراك تأخذ البريء بالسقيم حتى تظفر بذلك الغراب.
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه قد ذكرت مَا شاكل هذه الحكايات والأشعار على التقصي في كتاب الوداع والفراق فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب إذ شرطنا فيه الإشارة إلى الشيء المحصول والإيماء إلى الشيء المقول. انتهى انتهى {روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، لابن حبان البستي} ...