فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224322 من 466147

أي: أن الحق سبحانه قد خَلَقَ الخَلْق للرحمة والاختلاف .

وساعة نرى"اسم إشارة"أو"ضميراً"عائداً على كلام متقدِّم ، فنحن ننظر ماذا تقدم . والمتقدم هنا: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118119] .

والحق سبحانه وتعالى حين تكلم عن خلق الإنسان قال:

{وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

ومعنى العبادة هو طاعة الله سبحانه في"افعل"و"لا تفعل"وهذا هو المراد الشرعي من العبادة ؛ ولكن المرادات الاجتماعية تحكَّمتْ فيها خاصية الاختيار ، فحدث الاختلاف ، ونشأ هذا الاختلاف عن تعدُّد الأهواء .

فلو أن هَوَانَا كان واحداً ؛ لما اختلفنا ، ولكنّا نختلف نتيجة لاختلاف الأهواء ، فهذا هواه يميني ؛ وذاك هواه يساري ؛ وثالث هواه شيوعيٌّ ؛ ورابع هواه رأسماليّ ؛ وخامس هواه وجوديّ ، وكل واحد لهم هوى .

ولذلك قال الحق سبحانه: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض} [المؤمنون: 71] .

ولم يكن العالم ليستقيم ؛ لو اتبع الله سبحانه أهواء البشر المختلفة ، ولكن أحوال هذا العالم يمكن أن تستقيم ؛ إذا صدرتْ حركته الاختيارية عن هوًى واحد ؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به".

وفي حياتنا اليومية نلاحظ أن الأعمال التي تسير بها حركة الحياة وبدون أن ينزل تكليف فيها ؛ نجد فيها اختلافاً لا محالة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لو شاء لخلقنا كلنا عباقرة في كل مناحي الحياة ؛ أو يخلقنا كلنا شعراء أو أطباء أو فلاسفة .

ولو شاء سبحانه ذلك فمن سيقوم بالأعمال الأخرى؟ فلو أننا كنا كلنا أطباء فمن يقوم بأعمال الزراعة وغيرها؟ ولو كنا جميعاً مهندسين ؛ فمن يقوم بأعمال التجارة وغيرها؟

وقد شاء الحق سبحانه أن يجعل مواهبنا مختلفة ليرتبط العالم ببعضه ارتباط تكاملٍ وضرورة ؛ لا ارتباط تفضُّل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت