فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224309 من 466147

الأمر الأول: اتبع أي طلبوه، وساروا وراء الترف لَا يلوون عنه.

الأمر الثاني: ذكر أنهم ظلموا، أي تجاوزوا الحد، واعتدوا، ودفعهم ظلمهم إلى هذا الاتباع.

الأمر الثالث: أنهم اتبعوا الترف وشهوات الترف، فهذا كقوله اتبعوا الشهوات.

ولقد وصفهم - سبحانه وتعالى - مسجلا عليهم الإجرام، والآثام، فقال: (وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) أي استمروا في ماضيهم متجمعين على الإجرام، حتى صار الإجرام وصفا ملازما لهم.

وإن هذا الإجرام، والسكوت عن النهي على الفساد، وترك الأشرار يرتعون، وترك الظالمين يترفون يجعل الأمة كلها فاسدة وظالمة، وبذلك تهلك، ولذا قال تعالى:

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117)

الظلم ذكر بعض العلماء أنه الشرك لقوله تعالى حاكيا عن لقمان: (. . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) . وإنه ظلم بلا ريب فيه، ويكون المعنى على هذا: وما كان الله يهلك القرى بشركها، وأهلها مصلحون فيما بينهم يتعاونون ويقيم الحق في معاملاتهم حتى لقد قال بعضهم إن الشرك مع إقامة العدل لا يهلك، والإيمان مع ظلم التعامل يهلك الأمم.

وقال بعض المفسرين: إن المراد والظاهر أنه مراد، أنه ما كان ربك ليهلك القرى ظالما لها، وأهلها مصلحون يعدلون فيما بينهم، ولا يشركون بالله ولا يكون منهم ظلم بل نصفة وعدل، فما كان الله ظالما لعباده.

وعندي قوله تعالى: (وَمَاكَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى) بظلمها، وأهلها متعاونون، صالحون للبقاء، والظلم أعم من الشرك، والاعتداء في المعاملات والفساد، والتخريب، وقطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل.

و (مَا) هنا نافية، و (اللام) لتأكيد النفي، ولذا تسمى عند النحويين لام الجحود، والمعنى ما صح وما استقام لربك الذي خلقك وقام على تدبير أمرك أن يهلك القرى بظلم يقع فيها، وأهلها مصلحون، متعاونون في الإصلاح أشرنا، وفاضلهم ينصح أرذلهم، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر قائمو بواجبهم، قد ابتغوا الغاية السامية، وهي نشر الفضيلة، ومحاربة الرذيلة، قائمين بالقسط شهداء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت