: - فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ - 51: 39 وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: تَعَالَى: - فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ - 28: 40 أَيْ أَخَذْنَاهُ وَرُكْنَهُ الَّذِي تَوَلَّى بِهِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَعْنَى الرُّكُونِ الْحَقِيقِيِّ ، وَإِنَّمَا عَنَيْتُ بِتَحْقِيقِهِ لِمَا جَاءُوا فِي تَفْسِيرِهِ وَتَفْسِيرِ الظُّلْمِ الْمُطْلَقِ الْمُعَاقَبِ عَلَيْهِ مِنَ التَّشْدِيدِ الَّذِي لَا تَرْضَاهُ الْآيَةُ ، كَمَا فَعَلُوا فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِقَامَةِ إِذَا تَجَاوَزُوا بِهِمَا سَمَاحَةَ دِينِ الْفِطْرَةِ ، وَيُسْرَ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، فَإِنَّ اللهَ - تَعَالَى - جَعَلَ دِينَهُ يُسْرًا لَا عُسْرَ فِيهِ ، وَسَمْحًا لَا حَرَجَ عَلَى مُتَّبِعِيهِ .
فَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ"الَّذِينَ ظَلَمُوا"بِقَوْلِهِ: أَيْ: إِلَى الَّذِينَ وُجِدَ مِنْهُمُ الظُّلْمُ ، وَلَمْ يَقُلْ إِلَى الظَّالِمِينَ ، وَحَكَى أَنَّ الْمُوَفَّقَ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَرَأَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قِيلَ لَهُ ،
فَقَالَ: هَذَا فِيمَنْ رَكَنَ إِلَى ظُلْمٍ فَكَيْفَ بِالظَّالِمِ ؟ اهـ .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْوَعِيدَ فِي الْآيَةِ يَشْمَلُ مَنْ مَالَ مَيْلًا يَسِيرًا إِلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ظُلْمٌ قَلِيلٌ أَيُّ ظُلْمٍ كَانَ ، وَهَذَا غَلَطٌ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بـ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي الْآيَةِ فَرِيقُ الظَّالِمِينَ مِنْ أَعْدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُؤْذُونَهُمْ وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْهُ ، فَهُمْ"كَالَّذِينِ كَفَرُوا"فِي الْآيَات