الجواب: إن قبل هذه الآية في سورة يونس قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} فقال بعده: وأمرت أن أكون منهم، أما في سورة النمل فإن قبل هذه الآية منها {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} فكأنه قال: أمرت أن أكون ممن إذا سمع بآياته آمن بها وكان من المسلمين الذين مدحوا بأن النبي صلّى الله عليه وسلم يسمعهم، أي: ينتفعون بما يستمعونه منه، فلما تقاربت اللفظتان وكانتا تستعملان لمعنى واحد حملت كل واحدة منهما على اللفظ الذي تقدمها ولائمها.
الآية الخامسة منها
قوله تعالى: {فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} وقال في سورة النمل: {فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} .
للسائل أن يسأل: عن اختلاف الموضعين وقوله في الأولى: {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا}
وفي الثانية: {وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} .