الجواب عن المسألة الثالثة وهي تكرير ما في قوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مع حذفها من الآية الأولى هو أن قبله {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} . فنزه نفسه عن الولد، وأخبر أنه غني عما يجتلب باتخاذه ويستفاد بمكانه إذ كان مالكا لكل ما في السماوات وما في الأرض، فكان الموضع موضع تأكيد، فكأنه قال: إذا كان له كل ما في السماوات وكل ما في الأرض فلماذا يتخذ الولد؟ ولا يجوز عليه اجتلاب مسرة وانتفاع به لأنه الغني بنفسه تعالى، فإعادة «ما» في هذا المكان لهذا الضرب من التوكيد أي: هو غني لا يحتاج إلى
ولد يعينه على شيء في السماوات وهو مالك له كله، ولا أن يعينه في شيء ما في الأرض وهو مالك له بأسره، فلما توكد الكلام في مثل هذا المكان جاءت «ما» معادة لهذا الشأن والله سبحانه وتعالى أعلم.
الآية الرابعة منها
قوله تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وقال في سورة النمل في آخرها: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
للسائل أن يسأل: عن اختصاص هذا المكان «بالمؤمنين» واختصاص آخر سورة النمل «بالمسلمين» .