وقرأ الباقون قطعا بفتح الطاء جمع قطعة مثل خرقة وخرق وكسرة وكسر وإنما اختاروا الجمع لأن معنى الكلام كأنما أغشي وجه كل إنسان منهم قطعة من الليل ثم جمع ذلك لأن الوجوه جماعة وجعلوا مظلما حالا من الليل المعنى أغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته
اعلم أن من حرك الطاء جعل مظلما حالا لليل كما ذكرنا لأنه لو كان من نعت القطع كانت مظلمة لأن القطع جمع
هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت 3.
قرأ حمزة والكسائي هنالك تتلو بالتاء قال الأخفش تتلو من التلاوة أي تقرأ كل نفس ما أ سلفت وحجته قوله اقرأ كتابك وقال آخرون تتلو أي تتبع كل نفس ما أسلفت
وقرأ الباقون تبلو بالباء أي تخبر وتعاين ومعنى تخبر تعلم كل نفس ما قدمت من حسنة أو سيئة
كذلك حقت كلمت ربك 33
قرأ نافع وابن عامر وكذلك حقت كلمات بالألف وكذلك الذي بعده وحجتهما أنهما كتبتا في المصاحف بالتاء
وقرأ الباقون كلمة ربك وحجتهم إجماع الجميع على التوحيد في قوله وتمت كلمة ربك فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه
أمن لا يهدي إلا أن يهدى 35
قرأ نافع أمن لا يهدي بإسكان الهاء وتشديد الدال الأصل يهتدي فأدغمت التاء في الدال وتركت الهاء ساكنة كما كانت
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وورش أمن لا يهدي بفتح التاء والهاء وتشديد الدال والأصل يهتدي فأدغموا التاء في الدال وطرحوا فتحتها على الهاء واحتجوا بقراءة عبد الله أمن
لا يهتدي وكان ابن عباس يقول إن محمد صلى الله عليه دعا قومه إلى دين الله وأرشدهم إلى طاعته فعصوه وهو أحق أن يتبع أم من لا يهتدي إلا أن يهدى أي يرشده غيره
قرأ حمزة والكسائي أمن لا يهدي ساكنة الهاء خفيفة الدال وحجتهما في ذلك أن يهدي في معنى يهتدي تقول هديت غيري وهديت أنا على معنى اهتديت قال الفراء العرب تقول هدى واهتدى بمعنى واحد وهما جميعا في أهل الحجاز وسمع أعرابي فصيح يقول إن السهم لا يهدي إلا بثلاث قذذ أي لا يهتدي