ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات [الفتح/ 6] ، ويجوز أن يكون المعنى فيه أنه يحكم بأنّهم رجس ، كما قال:
إنما المشركون نجس [التوبة/ 28] ، أي: ليسوا من أهل الطهارة ، فذمّوا على خروجهم ، وإن لم تكن عليهم نجاسة من نحو البول والدم والخمر ، والمعنى: أن الطّهارة الثابتة للمسلمين هم خارجون عنها ، ومباينون لها ، وهذه الطّهارة هي ما ثبت لهم من قوله: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [التوبة/ 103] .
فقوله: تطهرهم ، لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون المعنى: تطهّرهم أنت أيّها الآخذ بأخذها منهم ، أو: الصدقة تطهّرهم ، فقوله: تزكيهم بها يقوّي الوجه الأوّل ، لأن «تزكّي» للآخذ ، فكذلك يكون تطهرهم له ، ويجوز أن يكون منقطعا ، أي: وأنت تزكّيهم بها ، فهذه طهارة من جهة الحكم ، وإن لم تزل شيئا نجسا عن أبدانهم .
وقد ثبت للمسلمين أيضا الطّهارة بقوله: يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين [التوبة/ 108] فأمّا قوله: طهر بيتي للطائفين [الحج/ 26] فيجوز أن يراد به: أخرج عنه ما يعبد من وثن من دون الله ، حتى يطهر ، لأنّ الأوثان قد أطلق عليها الرجس في قوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان [الحج/ 30] وقوله: والرجز فاهجر [المدثر/ 5] .
[يونس: 87]
حفص عن عاصم يقف تبويا [يونس/ 87] بياء من غير همز ، ذكر لي ذلك عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي مسلم عن أبيه عن حفص عن عاصم .
قال: وكان حمزة يقف تبوا* غير أنه يليّن الهمزة ، يشير إليها بصدره . والباقون يقفون بهمزة بعدها ألف في وزن تبوّعا .
قال أبو علي: حدثنا محمد بن السري أن أبا زيد